فقام الحارث يجر رداءه . وهو يقول : ما أبالي بعدها متى لقيت الموت
أو لقيني .
قال جميل بن صالح ( 1 ) : وأنشدني أبو هاشم السيد الحميري ( رحمه الله )
فيما تضمنه هذا الخبر :
قول علي لحارث عجب كم ثم أعجوبة له حملا "
يا حار همدان من يمت يرني ( 2 ) .
وساق الأبيات الدائرة ، وهذا الخبر صريح في أن الأبيات للسيد ، وإنما
نظم مضمون كلامه عليه السلام ، والله العالم .
وهذا الشيخ ( 3 ) أحد أعيان الطائفة الإمامية ووجهها ، ومن كان تشد إليه
الرحال ، وقد جمع فيه من العلوم والفنون والفضائل والخصال والمقبولية عند
الكافة على اختلاف مشاربهم وآرائهم وعقائدهم ما لم يجتمع في غيره ، وقد أكثر
المترجمون من ذكر فضائله ومناقبه ، ونحن نقتصر على نقل ما ذكره بعض علماء
السنة في ترجمته ، ومنه يظهر مقامه عند الأصحاب .
قال المولى محمد المحبي في خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر :
محمد بن حسين بن عبد الصمد ، الملقب ببهاء الدين بن عز الدين الحارثي
العاملي الهمداني ، صاحب التصانيف والتحقيقات ، . وهو أحق من كل حقيق
بذكر أخباره ونشر مزاياه ، وإتحاف العالم بفضائله وبدائعه ، وكان أمة مستقلة في
الأخذ بأطراف العلوم ، والتضلع بدقائق الفنون ، وما أضن الزمان سمح بمثله
هامش
( 1 ) هو أحد رجال سند الخبر ، يروي عن أبي خالد الكابلي عن الأصبغ . . . إلى آخره . ( منه قدس
سره )
( 2 ) أمالي المفيد : 3 / 3 .
( 3 ) أي : الشيخ البهائي .