تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتمة المستدرك — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ولا جاد بنده ، وبالجملة فلم تتشنف الأسماع بأعجب من أخباره ( 1 ) . وقد ذكره الشهاب في كتابه ( 2 ) ، وبالغ في الثناء عليه . وذكره السيد علي بن معصوم وقال . ولد ببعلبك عند غروب شمس يوم الأربعاء لثلاث عشر بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة ، وانتقل به أبوه إلى بلاد العجم ، وأخذ عن والده وغيره من الجهابذة ، كالعلامة عبد الله اليزدي ، حتى أذعن له كل مناظر ومنابذ ، فلما اشتد كاهله وصفت له من العلم مناهله ، ولي بها شيخة الاسلام ، ثم رغب في الفقر والسياحة ، واستهب من مهاب التوفيق رياحه ، فترك المناصب ومال لما هو لحاله مناسب ، فحج بيت الله الحرام ، وزار النبي عليه الصلاة والسلام ، ثم أخذ في السياحة فساح ثلاثين سنة ، واجتمع في أثناء ذلك بكثير من أهل الفضل . ثم عاد وقطن بأرض العجم ، وهناك همي غيث فضله وانسجم ، فألف وصنف ، وقرط المسامع وشنف ، وقصدته علماء تلك الأمصار ، واتفقت على فضله أسماعهم والأبصار ، وغالت تلك الدولة في قيمته ، واستمطرت غيث الفضل من ديمته ، فوضعته على مفرقها تاجا " ، وأطلعته في مشرقها سراجا " وهاجا " ، وتبسمت به دولة سلطانها شاه عباس ، واستنارت بشموس رأيه عند اعتكار حنادس البأس ، فكان لا يفارقه سفرا " وحضرا " ولا يعدل عنه سماعا " ونظرا " ، إلى أخلاق لو مزج بها البحر لعذب طعما " ، وآراء لو كحلت بها الجفون لم يلف أعمى ، وشيم هي في المكارم غرر وأوضاح ، وكرم بارق جوده لشائمه لامع وضاح ، تنفجر ينابيع السماح من نواله ، ويضحك ربيع الافضال من بكاء عيون آماله .
هامش
( 1 ) خلاصة الأثر 3 : 440 . ( 2 ) ريحانة الألباء 1 : 702 / 32 .