تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتمة المستدرك — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
نباته قال : دخل الحارث الأعور على أمير المؤمنين عليه السلام في نفر من الشيعة وكنت فيهم ، فجعل الحارث يتئد في مشيته ويخبط الأرض بمحجنه ( 1 ) ، وكان مريضا " فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السلام وكانت له منزلة فقال : كيف تجدك يا حارث ؟ فقال : نال الدهر - يا أمير المؤمنين - مني ، وزادني أوارا ( 2 ) وغليلا " اختصام أصحابك ببابك . قال : وفيم خصومتهم ؟ قال : فيك وفي الثلاثة من قبلك ، فمن مفرط منهم غال ، ومقتصد قال ، ومن متردد مرتاب لا يدري أيقدم أم يحجم . فقال : حسبك يا أخا همدان ، ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط ، إليهم يرجع الغالي ، وبهم يلحق التالي . فقال له الحارث : لو كشفت فداك أبي وأمي الرين عن قلوبنا ، وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا ؟ قال : قدك ( 3 ) ، فإنك امرؤ ملبوس عليك ، إن دين الله لا يعرف بالرجال ، بل بآية الحق ، فاعرف الحق تعرف أهله . يا حارث ، إن الحق أحسن الحديث ، والصادع به مجاهد ، وبالحق
هامش
( 1 ) يخبط الأرض : أي : يطؤها بشدة ، وهو مستعمل أصلا " لمشي البعير ، لأنه يضرب الأرض شدة . بمحجنه : أي بعصاه المعوج رأسها . ( 2 ) الأوار : شدة حر الشمس ، ولفح النار ووهجها ، والعطش ، ومن كلام لأمير المؤمنين عليه السلام : فإن طاعة الله حرز من أوار نيران موقدة . انظر ( لسان العرب - أور - 4 : 35 ) . ( 3 ) في المخطوطة والحجرية : ندل . والمثبت من المصدر ومعناه ان اخذت اسم فعل : يكفي . وان أخذت اسما " فهي بمعنى حسب . هذا على أن تقرأ بالتخفيف ، وأما التشديد فهو غلط واضح .
خاتمة المستدرك — صفحة 219 | ميرزا حسين النوري الطبرسي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث