المآرب ، وشهدنا ذلك الموقف الكريم ، ووفق الله أن ضربنا خباءنا في ذلك
المحل العظيم ، فكان بحسب التوفيق بإزاء قبة العالم الرباني صاحب النفس
الروحاني علامة العصر ونادرة الدهر ، الميرزا محمد الأسترآبادي ( 1 ) مد الله تعالى
أيام بقائه ، وكبت أعدائه ، فجلسنا معه للتبرك بأنفاسه الطاهرة ، واستماع
أدعيته الشريفة الزاهرة ، فإذا بالدعاء المطلوب بين يديه ، فابتهجنا بحمد الله
تعالى والثناء عليه بعد أن قضينا منه أوطارا " لا يسع وصفها المقام ، ونلنا أسرارا "
لا يقوم بحدها الكلام ، إذا بمولانا الميرزا محمد أدامه الله تعالى يشير إلى الفقير
بشرح الدعاء العالي ، وكشف النقاب عن أنوار تلك اللآلي ، فكان أمره علينا
من المحتوم ، فامتثلنا الأمر بإجابة ذلك المرسوم . . إلى آخره .
ومن بديع صنيعه في هذا الشرح أنه وضعه على طريقة ( قال ، أقول ) وعبر
عن صاحب الدعاء صلوات الله عليه بعد قوله : قال ، بمديح ووصف وفضل
في كل موضع بكلام لا يشابه الآخر ، ثم شرح تلك الأوصاف بعد فراغه من
الشرح .
ومن عجيب ما ذكره في شرح قوله عليه السلام : ( ونومي ويقظتي ) بعد
كلام له في حقيقة الرؤيا وأن مدارها على تزكية النفس ، وصفاء السر ، والصدق
في القول والعمل ، فهناك تحصل المكاشفة بالرؤيا الصالحة ، قال : وأنا العبد
المذنب قد صدرت على حكايتان في نوادر رؤيا سأنقلها :
الأولى : إني قد بعثت مرة إلى رامهرمز رجلا " اعتمدت عليه بدراهم
ليشتري لي كيلا " بقيمة ألف درهم ، وقد أوصيته أن لا يشتري من أرباب الديوان
هربا " من الشبهة ، فمضى أياما " ، فرأيت في المنام كأن قد قدم وسألته عن شراء
الطعام ؟ قال : اشتريته ، فقلت : لعلك لم تشتر من أرباب الديوان شيئا " ؟ قال :
هامش
( 1 ) صاحب كتاب الرجال ( منه قدس سره ) .