قضت رحمها اللّه أربعين سنة بين أسرة فيها كما يقال : ضراير وسلفات وأصهار وكنائن مختلفو المشارب والميول ، فعاشرتهم برفق معاشرة أوجبتهم الحزن عليها وتمام الأسف بفقدها ، والوحشة بعدها ، فما فيهم إلّا الثاكل والثاكلة ، كأ نّها امّ الجميع وكأ نّهم يتاماها .
أمّا أبوك فلعلّه يقضي المدّة القصيرة الباقية من حياته في المشهد الشريف . وما أولاني بأن أموت غريبا في أعتاب غريب الغرباء عليه السلام ، فما رأيكم ورأي سيّدنا سميّ الرضا ، أمعنوا في هذا الأمر وعرّفوني .
والسلام عليه وعلى من إليه ، وعليكم وعلى من إليكم ، ورحمة اللّه وبركاته .
والدكم - 19 شعبان سنة 1376
58 - رسالة إلى ولده السيّد عبداللّه
بسم اللّه تعالى ، الحمد للّه ، وصلّى اللّه على رسوله والهداة من آله الطيّبين الطاهرين .
ولدي الأعزّ عبداللّه وابن عبديه ، وفّقك اللّه لطاعته ولكلّ ما يقرّبك إليه .
والسلام عليك وعلى من أنت إليهم من السادة القادة ، ومن هم إليك من الخانم الجانم المرضيّة ، والعلويّة العالية والدتها المحترمة ، ومن إليها كافّة من الآغايون ، ورحمة اللّه وبركاته .
تقدّم لك خلافه منّي ومن ابن أختك أبي هاشم مع مسألة فقهيّة تتعلّق بالسجود وبعض ما يشترط فيه ، وقصيدة غرّاء لأبي محمّد الأستاذ كامل سليمان في رثاء المبرورة والدتك ، وتاريخين من السيّد نور الدين الإيراني ليوم رزيّتها ، أحدهما هجري والآخر ميلادي ، وانهالت على العرفان مراثي وتواريخ ولعلّها تنشر فيه .
وذكرت لكم رغبتي في الهجرة إلى رحاب وأعتاب الثامن الضامن بعيد المدى وغريب الغرباء صلوات اللّه عليه ، فما أدري هل ائتمرتم في ذلك . . . والآن قوي عزمي