وصادف وقت وفاتها 26 شباط سنة 1957 .
قضت ولسانها لهج بذكر اللّه تعالى ، وقلبها مولع بحبّه ، مفعم بالإيمان به وبكتبه ورسله وأئمّتنا أئمّة الهدى عليهمالسلام واليوم الآخر ، راضية بقضاء اللّه ، مسلّمة كلّ التسليم على جمام من نفسها ، وتمام من عقلها والحمد للّه ، فكان يومها مشهودا قلّ نظيره ، والحزن عليها عامّ ، فأقمنا الصلاة عليها في تلك الجماهير المحتشدة ، وأنزلها ابن العمّ السيّد عليّ إلى ضريحها المبارك ، ولقّنها ما يلقّن المؤمنون حين الدفن .
أمّا وفاتها فقد حضرتها ، وأنا أغمضت عينيها ، وأسبلت يديها ورجليها ، وقرأت لها ما يقرأ للمحتضرين من المؤمنين ، وهي تتابعني ما قدرت عليه من المتابعة ، حتّى خفت منها الأنين ، وعرق منها الجبين ، فأسلمت للّه ربّ العالمين ، وإنّه لأكرم الأكرمين وأرحم الراحمين ، لا يخيب أملها به ، ولا يضيع رجاؤها فيه .
فكن يا قرّة عيني مطمئنّا إلى قدر اللّه ، راضيا بقضائه ، صابرا عند نزول بلائه ، شاكرا لفواضل نعمائه ، فإنّه «
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
» « 1 » .
«
وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
» « 2 » .
فكن منهم تكن عليك صلوات من ربّك ورحمة ، وبذلك قرّة عينها ومسرّة فؤادها .
أبرقنا لكم في هذا الحادث عند صدوره ، ورجاؤنا عظيم بسيّدنا الرضا أن تنال بقيامه عليك كلّ الرضا فيما قدّر اللّه وقضى ، واللّه حسبنا ونعم الوكيل ، وإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، واسلم
لأبيك - 29 رجب سنة 1376
طيّه ( شك ) بقيمة مائة وعشرين دولارا أميركيّا ، عرّفونا وصوله إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) - . الزمر 10 : 39 .
( 2 ) - . العصر 1 : 103 - 3 .