انتفع امرؤ بعد الإسلام بمثل امرأة تسرّه إذا نظر إليها ، وتحفظه إذا غاب عنها » . فوا أسفاه ويا حسرتاه عليها .
وكنّا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر حتّى قيل لن يتصدّعا
ولمّا تفرّقنا كأنّي ومالكا ( وفاطما ) * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
« يا سبحان اللّه »
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكّة سامر
امتزجنا امتزاج الروح والبدن أربعين عاما منذ أواخر رجب سنة 1336 إلى أواخر رجب سنة 1376 ، فما هي إلّا كعشيّة أو ضحاها ، أو كأن لم يكن شيئا مذكورا . . .
فسبحان الحيّ القيّوم الدائم القائم على كلّ نفس بما كسبت .
مضت تلك الأربعون ، ولم أر منها ولم أسمع ما يوجب عتبا ، فضلا عن صخب أو غضب . وكانت قوّامة صوّامة ذات ركوع وسجود وخشوع ، فوفدت على اللّه عزّ وجلّ بقلب سليم ولسان كليم لم يفتر عن ذكر اللّه حتّى أفتره الموت ، مطمئنّة إليه كلّ الاطمئنان ، فرحم اللّه تلك النفس المطمئنّة رجعت إلى ربّها راضية مطمئنّة .
ولقد عزّ على الناس فقدها في طول البلاد وعرضها ، فكانت وفاتها كارثة اشتركت عاملة بمصيبتها ، وكان يومها مشهودا من جميع أصناف الناس ، وكذلك يوم الأسبوع ، وقد امتدّت إليه الفاتحة العامّة من حين مواراتها نهارا وليلا ، ولا تزال وفود التعزية يتلو بعضها بعضا من عاملة وسائر لبنان بل وسوريا ، وانهالت البرقيّات من هذه الأقطار ومن العراق والمهاجر الأفريقيّة والأميركيّة .
ورثيت بجيّد الشعر تلي يوم الأسبوع ، وإليكم بعضه .
وكان لتعزية الخطيبين الأديبين الشيخ محمّد نجيب زهر الدين والسيّد علي الحكيم مواقف بليغة في تأبينها ، وظهر من علماء البلاد ورؤسائها ما قد ظهر من سائر المؤمنين من المواساة والمجابرة ، شكر اللّه عواطف الجميع .