وجل من المساس بالروح القوميّة ، فلو أنّ أولياء أهل البيت تركوا ذكر أئمّتهم [ والحال هذه ] فماذا تكون العاقبة يا أيّها المفكّرون ؟ ومن استقصى أحوال الأمم والطوائف وجدها بأجمعها تشيد بذكر عظمائها ، وتنسب إليهم المستشفيات والمعاهد ؛ افتخارا بهم ، ورمزا إلى جلالتهم ، وسيرة الطوائف مستمرّة على ذلك ، أفلا تجد معي أنّ تسمية المدرسة بالمدرسة الجعفريّة ليست إلّا من هذا القبيل جريا على المتعارف بين الأمم كلّها .
وفي الختام نلخّص الكلام فنقول : لا نريد من نسبة المدرسة إلى إمام أهل البيت النبويّ العربي [ جعفر ] تخصيصها بالمسلمين الجعفريّين ، ومعاذ اللّه أن تكون المدرسة كذلك ، وهذه أبوابها مفتوحة لكلّ متعلّم من الامّة العربيّة ، سواء في ذلك أهل المذاهب الإسلاميّة وغيرهم من أبناء الامّة ، لا تأخذ اجرة من واحد منهم أصلا ، وعطفها على الجميع سواء بدون فرق بين واحد منهم والآخر ، إلّا بين الجادّ المجدّ وغيره كائنا من كان ، وهذا غنيّ عن البيان بعد أن كانت بيّنته العيان والوجدان .
نعم ، أردنا من نسبة المدرسة إلى الإمام [ جعفر ] تكريمها بهذا الوسام الشريف كتكريم الجامع في بيروت بنسبته إلى الخليفة الثاني [ عمر ] وأردنا أن يكون اسمها بمجرّده رمزا إلى العلم والعمل الصادقين ، فإنّهما من لوازم جعفر الصادق ، ولزومهما له بيّن بالمعنى الأخصّ [ كما يقول علماء المنطق ] ومهما أردنا التنويه بذكره أداء لشكره ، هذه هي الجهات التي لوحظت في تسمية المدرسة لا غير ، واللّه على ما نقول وكيل .
342 - جواب الرسالة
أخي في اللّه تعالى ، أدام اللّه سدادك .
والسلام عليكم وعلى من إليكم ورحمة اللّه وبركاته .
كتابك الكريم أمامي أدير فيه نظري ، فأقرؤك من خلاله والحكمة ضالّتك ، تطلبها شأن كلّ ذي قلب يلقى السمع وهو شهيد .