تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
شجى ، نراهم طرائق قددا ، وعباديد شتّى ، يضلّل بعضهم بعضا بلا دليل ، ويبرأ بعضهم من بعض ، وهم متّفقون بالإجماع على أنّ اللّه تعالى وحده لا شريك له ربّهم ، والإسلام دينهم ، والقرآن الحكيم كتابهم ، وسيّد النبيّين وخاتم المرسلين محمّد بن عبداللّه صلى الله عليه وآله وسلم نبيّهم ، وقوله وفعله وتقريره سنّتهم ، والكعبة قبلتهم ومطافهم ، والصلوات الخمس وصيام الشهر والزكاة الواجبة وحجّ البيت أركان دينهم ، والحلال ما أحلّه اللّه ورسوله ، والحرام ما حرّماه ، والحقّ ما أحقّاه ، والباطل ما أبطلاه ، وإنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللّه يبعث من في القبور «
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
» « 1 » . أليس الشيعيّون والسنّيّون شرعا في هذا كلّه سواء ؟ «
كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
» « 2 » . والنزاع بينهما في جميع المسائل الخلافيّة إنّما هو صغروي ، ولا نزاع بينهما في الكبرى أبدا ، ألا تراهما إذا اختلفا في وجوب شيء أو حرمته أو استحبابه أو كراهته أو إباحته أو اختلفا في صحّته وبطلانه أو في جزئيّته وشرطيّته أو في مانعيّته أو في غير ذلك كما لو اختلفا في عدالة شخص أو في إيمانه أو في موالاته ومعاداته ، فإنّما يتحرّيان الأدلّة الشرعيّة ، فينزلان على حكمها ، ولو علموا بأجمعهم ثبوت الشيء في دين الإسلام أو علموا عدم ثبوته أو شكّوا جميعا في ذلك لم يختلف فيه منهم اثنان . وقد أجمعت علماء الامّة على أنّ المسلم إذا تحرّى الأدلّة الشرعيّة فاستنبط منها حكما عمليّا وجب عليه العمل به ، وله أجران إن أصاب وإلّا فله أجر واحد ، وإليك
هامش
( 1 ) - . النجم 31 : 53 . ( 2 ) - . البقرة 285 : 2 .