إليه ليست إلّا رمزا إلى علومه التي عليها دارت رحى المعاهد العلميّة في جميع البلاد الإسلاميّة منذ صدع هذا الإمام ببيان الأحكام إلى هذه الأيّام ، كما تشهد به جامعة النجف الأشرف ، ويعلمه جامع الأزهر وغيره من معاهد العرب والعجم .
وقد عكف على جعفر الصادق من علماء عصره ألوف مؤلّفة يأخذون عنه العلوم ، لكنّ الذين دوّنت أسماؤهم في الفهارس وكتب معاجم الرجال التي هي بين أيدينا إلى الآن أربعة آلاف بطل من أبطال العلم والفضيلة .
وحسبك منهم أصحاب الأصول الأربعمائة ، وهي أربعمائة كتاب لأربعمائة رجل من تلامذة الصادق لا تزال في أيدينا نتمتّع بعلومها إلى يومنا هذا ، فهل في وسع العرب أن لا يفتخروا بهذا العربي المبين ؟
وهل يعذر العربي إذا انتقد إضافة المدرسة العلميّة إليه ؟ وهو إمام أهل البيت العربي بيت النبوّة والرسالة ، ومهبط الوحي وتنزيل القرآن ، وخصوصا بعد أن يرى أهل الشام يشيدون بذكر بني اميّة على منابرهم ، فلا يألون جهدا ، ولا يدّخرون وسعا ، ولا يراقبون في ذلك مساسا بالروح القوميّة التي تذوب فيها جميع النعرات الطائفيّة والحزبيّة ، فتراهم إذا أرادوا تعظيم الشام قالوا عاصمة الامويّين وقد أكل الدهر على الامويّين ، وشرب ، ولو قالوا عاصمة فيصل لكان ذلك أمثل ، وقد فتحها بالأمس بجيشه العربي الباسل ، لكنّهم أرادوا تخليد الذكر لسلفهم ، فلم تأخذهم في ذلك لومة لائم ، ولا راعوا مصلحة الامّة التي يجب أن تذوب في سبيلها مثل هذه النعرة الممقوتة ، وقد أسموا أكبر فنادقهم : اوتيل اميّة ، وأشهر مطاعمهم : مطعم بني اميّة ، وأوسع حمّاماتهم : حمّام اميّة ، وأنجع مستشفياتهم مستشفى اميّة ، وأكرم معاهدهم : المعهد الأموي ، وأنظف صالوناتهم : الصالون الأموي ، وأشرف وسام تعطيه اليوم حكومة سوريا : وسام اميّة « 1 » ،
هامش
( 1 ) - . وقد أتحفت الحكومة السوريّة شاه بور بهذا الوسام ؛ إذ مرّ بالشام ذاهبا إلى مصر مع علم الحكومة السوريّة أنّ شاه بور يبرأ من أعمال بني اميّة مع العترة الطاهرة النبويّة .