فإذن ، لا نعرة في المدرسة الجعفريّة ، كما لا نعرة في النهضة العربيّة الهاشميّة ، ولا مساس فيهما بالروح القوميّة ، ولا مقتضي لتغيير اسم مدرستنا ، كما لا مقتضي لتغيير اسم جمعيّتكم ، فإنّ هاشما وابنه جعفرا ممّا امتازت به العروبة وازدادت شرفا ، ولا ينفر من جعفر وممّا ينسب إليه إلّا من ينفر من هاشم وممّا ينسب إليه . وهذا لا نأبه به لظهور التوائه عن الحقّ الواضح .
وقد تعلمون أنّ في بيروت مدرسة للإناث أسموها مدرسة [ فاطمة الزهراء ] رمزا إلى الشرف والخفارة ، وإشارة إلى العفاف والطهارة ، وإيماء إلى الأخلاق والآداب والعمل الصالح والعلم الراجح .
وربما تعلمون أنّ أكبر جامع في بيروت يدعى الجامع العمري تخليدا لذكر عمر ، وتبرّكا باسمه .
ومن جاس خلال البلاد العربيّة وجد شوارعها منسوبة إلى أبطال السلف ؛ إحياء لذكرهم وتخليدا لشكرهم ، فذا شارع عمر ، وذا شارع أبي عبيدة ، وهذا شارع خالد ، وهذا شارع الزبير ، وذاك شارع طارق ، وذلك شارع المتنبّي ، وهنا شارع صلاح الدين الأيّوبي ، وهنالك شارع أبي حنيفة ، فشارع الشافعي ، فالمنصور ، فالرشيد ، فالأمين ، فالمأمون ، فالمعصتم ، ففيصل ، فغازي ، فإبراهيم باشا ، فمحمّد عليّ باشا ، فالجزّار ، إلى ما هنالك من الشوارع المزدانة بأسماء الأبطال .
وفي بغداد العربيّة معهد علمي يدعى المدرسة الحنفيّة ( الأعظميّة ) مع أنّ الإمام أبا حنيفة كان فارسيّا بلا كلام ، وإنّما فعلوا ذلك تخليدا لذكر السلف ، ورمزا إلى ما لهم من المجد والشرف .
فمن أولى بهذا من إمام أهل البيت جعفر الصادق العربي الهاشمي الفاطمي التهامي ؟
وليس في جعفر ما يمنع العروبيّة من الافتخار به ، وقد أجمع العرب والعجم على أنّه إمام الكلّ في الكلّ ، فتخليد ذكره قليل بالنسبة إلى واجبات شكره ، وإضافة المدرسة
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 538
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٥٣٨