على الرغم من رغبتنا في الوحدة السوريّة ، وتلك أشعارهم وخطبهم ، وأسماء أبنائهم وبناتهم تطفح بالعاطفة والإخلاص لبني اميّة ، ولا سيّما لمروان بن الحكم [ طريد رسول اللّه وابن طريده ] وولده عبد الملك [ الذي كان الحجّاج سيّئة من سيّئاته ] والوليد بن يزيد بن عبد الملك صاحب حباب ، والممزّق للقرآن بنبله حين استفتح به ، ففتحه على قوله تعالى : «
وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
» الآية ، فأوقف حينئذ القرآن العظيم مفتوحا وجعل يرميه بالنبل وهو يقول :
تهدّدني بجبّار عنيد * فها أنا ذاك جبّار عنيد
إذا ما جئت ربّك يوم حشر * فقل : يا ربّ مزّقني الوليد
فهل ترضى العروبة النزيهة أن يحتكر الفخر وخلود الذكر لهؤلاء دون أهل البيت الذين أذهب اللّه عهنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ؟
ما هكذا تورد يا سعد الإبل ، إنّ سيف بني اميّة ليقطر من دماء العروبة والإسلام يوم بدر واحد والأحزاب ؛ إذ كانوا سدّا مانعا بين رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم والإصلاح الذي يريده لأهل الأرض في الطول والعرض ، وقد عرقلوا له ولأصحابه البررة من المساعي المشكورة كلّما قدروا عليه ، فبذلوا جهدهم ، واستفرغوا وسعهم في قتله وقتل أصحابه .
وسحق الإسلام ومحقه ، لكنّ اللّه تعالى في آخر عهد النبوّة أظفره بهم ، فعفى عنهم ، ووسعهم بحلمه ، بيد أنّهم أضمروا العداوة له ، فكان منهم ما كان في صفّين ، مع وليّه ووصيّه ، وفي ساباط مع سبطه الحسن المجتبى ، وفي طفّ كربلاء مع سيّد الشهداء ، ويوم الحرّة في المدينة مع الصحابة البررة ، ويوم العرّادات والمجانيق المنصوبة على مكّة فهدمت الكعبة ، إلى كثير من ويلاتهم على الإسلام والعروبة التي ألحقت بالعرب والمسلمين من الوهن والتقهقر ما لا يدرك أبدا ؛ إذ شتّتت شملهم ، فجعلتهم طرائق قددا ، وأطمعت بهم الأجانب .
ومع هذا كلّه فإنّ أولياءهم جادّون مجدّون في تخليد ذكرهم وتأبيد شكرهم بلا