حتّى امتلأ قلبي سرورا ، وأشعرت بنشوة الطرب عند وقوفي على إذاعة [ النهضة العربيّة الهاشميّة ] وافتتاح أبواب معهدها [ المدرسة العربيّة ] ، فحيّاكم اللّه ، وحيّ نهضتكم ومدرستكم ، وبارك للعرب والعروبة بهممكم وعزائمكم . يا أبطال العرب فيما وراء البحار ، وأبناء الغزاة الفاتحين الأحرار ، أحسنتم كلّ الإحسان بما وسمتم به نهضتكم العربيّة ؛ إذ نسبتموها إلى عمرو العلى [ هاشم ] ، فكان ذلك وسام شرف مؤبّد ، ورمزا إلى مجد العروبية وفضائل الإسلام ، وهل العروبة والإسلام إلّا بهاشم وبني هاشم .
أمّا هاشم فحسب العرب والعروبة منه رحلتاه إلى اليمن وسوريا ، وهما رحلتا الشتاء والصيف اللتان أطعم اللّه العرب بسببهما من جوع وآمنهم من خوف ، حيث ربطتا اليمن والحجاز وسوريا ، وضمنتا الأمن من ذؤبان العرب في هذه الأقطار ، ومن غارات المغيرين فيها ، فاطمأنّت الأنفس والأعراض والتجارة ، فاقرأ [ إن شئت ] لإيلاف قريش وتفسيرها تعلم من هو هاشم البطحاء ، وتتبّع ما قالت العرب فيه على عهده :
عمرو العلى هشم الثريد لقومه * ورجال مكّة مسنتون عجاف
ذاك هاشم حقّا ، وتلك نهضته التي رمزتم إليها بنهضتكم إذ وسمتموها بالهاشميّة ، ونحن في تسمية مدرستنا بالجعفريّة إنّما نسجنا على هذا المنوال إذ جعلنا نسبتها إلى الإمام [ جعفر ] وسام شرف مؤبّد ، ورمزا إلى مفاخر العروبة وعلوم الإسلام ؛ لأنّ جعفر الصادق كان في وقته المثل الأعلى للعروبة ، وهو منها في الصميم ، وكان إمام الهاشميّين وغيرهم من سائر العرب والعجم من المسلمين ، لا يدافع في ذلك ، وكان يمثّل هاشما في المكارم ، ويمثّل النبيّ العربيّ في علمه وعمله وأخلاقه ، وهو إمام الدنيا والدين ، المقدّس بإجماع المسلمين ، وقد أخذ عنه أئمّة المذاهب الأربعة وغيرهم من حملة العلم وسدنة المعارف ، فنسبة مدرستنا إليه ليست إلّا رمزا إلى العلم العربي الماثل في شخصه الكريم ، كما أنّ نسبة نهضتكم العربيّة إلى جدّه [ هاشم ] رمزا إلى نهضة العرب وعزائمها المتمثّلة في هاشم .