على هذه المهمّة ، فلبّى المهاجرون الكرام ندائي ، وأرجعوا إليّ ولديّ يحملان نحو مائتين وخمسين ألف ليرة لبنانيّة ، فبنيت بهذا المال هذا الصرح بطوابقه الثلاث ، والحمد للّه ربّ العالمين .
وبعد أن تمّ بناء الطوابق الثلاث وقفت هذه المؤسّسة أرضا وبناء معهدا لناشئتنا العزيزة في كلّ خلف من طائفتنا الإماميّة ، يتعلّمون فيه العلوم النافعة لهم في دينهم ودنياهم إن شاء اللّه تعالى حتّى يرث اللّه الأرض ومن عليها ، وجعلت التولية في عقد الوقف لولدي [ جعفر ] رئيس هذه الكلّيّة ومديرها على عهدي جزاء لجهوده منذ اسّست المدرسة الجعفريّة الأولى سنة 1357 هجريّة وإخلاصه في خدمتها ، ورفعها إلى مستوى الكلّيّات النافعة بحكمة ، وسعة خلق وصبر وإيثار وتضحية ، وجعلت له في ضمن العقد أيضا تعيين الوليّ من بعده على هذا الوقف في الأزمنة المقبلة كلّها على الإطلاق ، وقد أقبضته هذا الموقوف بصفته وليّا عليه ، فقبضه وتصرّف فيه بتكميل نواقصه من بناء القواطع بين الغرف وتبليط ونجارة ، وعمل مراحضه ومجاريها إلى البحر وما إلى ذلك من لوازمه ، وبذلك تمّ الوقف ولزم شرعا ، وتمّت التولية أيضا ولزمت ، فلا يجوز استعمال الموقوف بعد إلّا فيما وقف عليه من تعليم ناشئتنا الإماميّة ، وتثقيفها الثقافة الزمنيّة والدينيّة .
وليس لأحد من الناس كائنا من كان أن يعارض الوليّ في شيء من لوازم ولايته شرعا «
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ
» « 1 » ، واللّه وليّ التوفيق ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، نعم المولى ونعم النصير .
وكتب الفقير إلى اللّه تعالى عبده وابن عبديه
عبد الحسين شرف الدين الموسوي مستهلّ صفر سنة 1371
هامش
( 1 ) - . البقرة 181 : 2 .