إنّكم - يا صاحب الفخامة - معقد هذا الأمل بالذات ، لا في نفسي فقط ، بل في نفوس الملايين من مفكّري العالم الإسلامي وأحبّائه المتطلّعين إلى مجدهم وكرامتهم ، وليس أولى منّي بزفّ هذه الحقيقة إليك ، كما ليس أولى منك باستقبالها منّي صافية نقيّة صفاء الابتهال في محراب سحر ونقائه ، حقّق اللّه الآمال وبلّغنا النصر ، وقد فعل .
وكان أحبّ إليّ - يا صاحب الفخامة - أن لا أشوب هذه التهنئة بغيرها لولا كتاب وردني أمس من أحد أبنائنا في ضاحية حلبيّة ، فهو وإن تضمّن شكوى فرعيّة يتّصل بجوهر الرسالة التي ينهض فوق أسسها كياننا العامّ ، ومطمحنا العزيز .
مرسل الكتاب رجل سوري اسمه محمّد ناجي الغفري يدين من الإسلام بالمذهب الجعفري ، وهو يعرض في كتابه إلى حادث يذكّر بمآسي القرون الوسطى ممّا نجزم ببعده عن خطّتكم ، ومنافاته لمنهجكم ، يقول محمّد المذكور : إنّ نديما الملّاح آمر فصيل « جسر الشغور » استدعاه قبل أيّام إلى مقرّه ، وفي المقرّ واجهه بسبّ قبيح ، صلف بذيء لمذهبه ولإمام مذهبه ، ثمّ أعلن إليه أنّ البلاد إنّما هي للسنّة لا للشيعة ، وأنّ عليه أن يلتحق ببلاد الشيعة إذا أراد أن يعيش كريما ، ثمّ طرده من مجلسه سخيّا عليه بالتحقير .
هذا مختصر مهذّب للمأساة ، وهي مأساة لو دارت على مشكلة خاصّة بين موظّف وعامل من أبناء الشعب لكانت جديرة أن تبلغ للمسؤولين عن بناء نهضتنا لاتّصالها بالعدل وهو أساس الدولة ، فكيف بها وهي تتجاوز هذا العامل المسكين إلى رأيه ومعتقده ، ثمّ تمسّ الأموات والأحياء من القائلين بقوله : والمتذهّبين بمذهبه .
أنا لا أكتم صاحب الفخامة أنّ هذا الحادث الصغير أدخل عليّ من الحزن ما فزعت إليك بكشفه ، وكلّي ثقة أنّكم سترون به من العظم ما أرى ، وحسبي في حسمه إنهاؤه إليكم .
دمتم للكلّ سندا ، ودامت سورية للجميع وطنا .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 512
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٥١٢