ومن نجا من أسرهم يفترش * الأرض وبالسماء التحفا
إذ لم يبق لهم مثوى ولا مأوى ، ولا غطاء ولا وطاء ، ولا بلغة ولا قوت ، فهل يموت هؤلاء يا صاحب الفخامة فيسجّل موتهم في تاريخ حياتك ؟ أم تتداركهم برحمة تعود عليهم بأقلّ ما يجب لبلغتهم في هذه الحياة ؟ فاختر لنفسك ما يليق بها . ولك الاحترام .
المحرّم الحرام سنة 1368
332 - رسالة إلى الملك حسين الهاشمي
بسم اللّه تعالى
أعزّ اللّه سيّدنا ومليكنا صاحب الجلالة الهاشميّة المعظّم ، ونصر جنده نصرا عزيزا وفتح له فتحا مبينا ، وخلّد ملكه وسلطانه .
وسلام اللّه عليه وعلى أبيه الأبرّ الأقدس منقذ العرب ومنعشها ، وصلّى اللّه على سلفه الأطيبين الأطهرين خليل اللّه إبراهيم ، وذبيح اللّه إسماعيل ، وخاتم رسله وأنبيائه محمّد ، وسادة الامّة بعد نبيّها عليّ وبنيه الميامين ، أهل بيت الرحمة ومعدن الهدى والحكمة .
رحمة اللّه وبركاته عليكم أهل البيت ، ما أصدق ضمائركم ، وما أخلص للّه سرائركم ، وما أنصحكم لهذه الامّة التي لم تؤدّ حقّكم ، ولم تف لكم بميثاق .
تحرّيت - أعزّ اللّه جانبيك - لها في محنتها الأخيرة وجوه النصح ، وتوخّيت مناهج الرشد ، فشكر اللّه حسن بلائك فيما أردت من لمّ شعثها ، والذود عن حياضها ، تقلّب لذلك وجوه الرأي ، وتقدح فيه زناد الفكر ، قائما على ساق الجدّ ، مرهفا غرار العزم .
لكن قاتل اللّه الحسد ، دبّت عقاربه في قلوب هؤلاء الذين انتشر فيهم داء الأثرة ، وما يومكم منهم بواحد ، لكنّكم وإيّاهم كما قيل :
فإن أكلوا لحمي وفّرت لحومهم * وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا