لهم من المواقع ما يسلّطهم على الوقائع ، والدم ينادي الدم !
ألا أعدتم النظر يا صاحب الفخامة في أسلوب تأديب الجامحين ، وغزو المتمرّدين ؟
ألا ترون أن تغزوهم بجيش من التسامح ، تريشون به جناح الوطن المهيض ، وتشفون جنبه المريض ؟
ألا ترون أن تؤدّبوهم بنقلهم من البداوة إلى الحضارة ، ومن البطالة إلى العمل ، ومن اليأس إلى الأمل ؟
ألا ترون أنّ إعمار المدارس والمستشفيات يغني عن إعمار السجون والقبور ، وشقّ الشوارع والطرقات يغني عن شقّ الجيوب والصدور ؟
أجل ، إنّ لنا من سموّ خلقك وفكرك وسعة افقك وصدرك ما يكفل تحقيق ذلك ، ويضمن للبنان التقدّم والازدهار ، ولأبنائه السعادة والخير والاستقرار .
والسلام عليك تفشي السلام ، وترعى الذمام !
334 - وكتب إلى رئيس الجمهوريّة السوريّة في مهمّة دينيّة زمنيّة سياسيّة قوميّة ، وذلك في 24 صفر سنة 1374
صاحب الفخامة السيّد هاشم الأتاسي أعزّ اللّه به الإسلام والعرب ، ووطّد برعايته الدولة السوريّة المرجوّة لغدنا الكريم .
أجد في نفسي من بشائر العهد الطالع ما يحملني على إهداء أطيب التهاني إلى فخامتكم ، مشفوعة بأصدق التمنّيات ، وأضخم الآمال ، وقليل بخطوتكم الحاضرة الظافرة أن نستقبلها بمثل هذا التفاؤل الذي كان يملؤنا ثقة واعتزازا يوم كانت سورية ممتحنة بما يبهضها من الشدائد والمحن ، فكيف بنا وهي اليوم تندفع بقيادتكم الحكيمة نحو تاريخها الجديد تصنعه حرّا سليما ، وتنطلق منه إلى تحقيق رسالتها الكبرى ، رسالة الدولة العربيّة الإسلاميّة مطلّة على البشر بالشعاع المحمّدي الوهّاج ، وتخطيطه الإلهي الأمثل .