استيقاظ الزمن أثرا للندم والتفكير ، نغتفر فيها للزمن كلّ سيّئاته عندنا ، وكلّ تراته فينا .
نظر إليه يوم أبي الأملاك فقد اخضرّت الآمال على حرارة ضوئه وبرد نداه ، وها هو اليوم يعود لكم ليفتح تلك الأماني الجذاب ، وينشر عطرها وشذائها العابقة في الدنيا العربيّة رجاء أهنأ من الرجاء ، وأملا أعذب من الأمل .
وقد علم الأمير المعظّم - خلّد اللّه ملكه - ما كان منّا في شدّ أزر أخيه المغفور له فيصل ، وتطوّعنا للقضيّة العربيّة يومذاك على نحو مشهود التضحية ، فارقنا فيه الأهل والبلد ، وذهبنا فيه بين فلوات التيه ومخارم الجبال ، وقذفنا النوى في كلّ مطرح من مطارح الغربة ، بل احتراق الدار وتلف الآثار ممّا يشقّ على السمع قصّه ، وممّا لم نقصد فيه سوى الخدمة والإخلاص ، ثمّ لمّا منينا بالفشل ، ثمّ لم يقعد بنا ذلك عن العمل أو يني بنا عن الجهاد ، ولكنّ ضيق المجال لم يتّسع لما ننطوى عليه من نهوض .
واليوم وقد عاودتنا الفرصة وأعيد المضمار ، فأنا ذلك الذي عرفتم شكيمته ، وبلوتم عزيمته ، وهذان ولداكم وساعداكم يحملان إليكم رسالتي ، ويؤدّيان عنّي مهمّتي ، ويضعان بين يديكم آمال شيعتكم في هذا البلد ، وإنّي اتحفهما لخدمة هذا البيت ، متقرّبا إلى اللّه وإلى المصلحة العامّة في ذلك ، والسلام عليكم وعلى الناعمين في ظلّ ظلّكم العتيد .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 515
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٥١٥