في خوض المحنة ودفع الكارثة ، أروا الامّة ما عوّدتموها عليه - بني هاشم - من هبوبكم للأخذ بكظمها كلّما أرجحنّت الخطوب ، وابتسموا لها في ثنايا ليلها الفاجع على مفترق الدروب .
وليس ذهاب فلسطين فاجعا لولا أنّه ذهاب لريح العرب ، وعزّ الإسلام ، وكرامة الإنسان المسترّق في غد هذا الشرق القريب .
330 - من كتاب أرسله للشيخ بشارة الخوري ، رئيس الجمهوريّة « 1 »
في شعبان 1367 / 1949 على أثر اعتداء الصهاينة على جنوب لبنان ، حيث ارتكبوا مجزرة رهيبة في قرية « حولا » الحدوديّة مشابهة لمجزرة « دير ياسين » و « كفر قاسم » :
. . . وحين حقّقت له أسمى الآمال ، وعرجت به إلى بدء ذروة الاستقلال ، فنادى بك قائدا حكيما ، رئيسا زعيما ، وقد ظنّ أنّ الدهر أسعفه بمراده ، ومالأه على تحقيق أبعاده ، لكنّه - ولا سيّما الجنوب منه - زعم في غير مزعم ، وكدم في غير مكدم ؛ إذ كانت أحوال حول الوزارات وما إليها من تافه السياسات ، تستخفّ الحكيم عن رشده ، وتستنزل الحليم عن صبره ، وكم زيّنت له من محال ، وموّهت من ظلال .
وحسبنا الآن نكبة جبل عامل في حدوده المتاحة ، ودمائه المباحة ، وقراه وقد صيح فيها نهبا ، وأطفاله وقد تأوّدت رعبا ، وقد استحرّ به الفتك إلى ما هنالك من هلاك الحرث والزرع .
هذا الجبل المرابط يدفع جزية الدم لشذّاذ الآفاق من كلّ من لفظته الأرجاء ، ونبذته الأرض والسماء .
هامش
( 1 ) - . راجع ترجمته في الأعلام للزركلي 52 : 2 - 53 .