هذا الجبل العريق تضرب عليه الذلّة والمسكنة ممّن ضربت عليهم الذلّة والمسكنة في سحق التأريخ .
هذا الجبل الذي يقوم بما عليه من واجبات ، ولا يعطى ماله من حقوق ، كأنّه الشريك الخاسر يدفع الغرم ، ومن الغنم يحرم .
ألم تسمع يا رئيس لبنان « شاعر الجبل » يصف هذه المأساة فيقول :
لهفي على ( صلحت - ) - ها وليتني * عليك يا « حولة » أقضي أسفا
شبابك الفوّاح زهرا فتقت * أكمامه الدهر بهم قد عصفا
ومن نجا من أسرهم يفترش ال - * أرض وبالسماء التحفا
لولا الإبا لقلت غير ظالم * سقا عهاد المزن عهدا سلفا
فإن لم يكن من قدرة على الحماية أفليس من طاقة على الرعاية ؟
وإذا لم تؤدّ الحقوق فلماذا يستمرّ العقوق ؟
وإذا قرأتم السلام على جبل عامل فقل : السلام عليك وعلى لبنان .
331 - رسالة إلى رئيس جمهوريّة لبنان الشيخ بشارة الخوري
فخامة رئيس الجمهوريّة المعظّم .
عرفك لبنان « يا شيخه » خطير النفس ، رفيع الأهواء ، بعيد مرتقى الهمّة ، وقد رآك منذ صباك تصبو إلى شريف المطالب ، وتسمو إلى معالي الأمور ، فتعلّق منك بهدب أمل ، واستنشق بك نسيم رجاء ، فكان يرصد فيك برق آماله ، ويشيم مخايل رجائه ، وما اكتهلت حتّى كنت حديث كلامه في يقظته ومنامه ، وحين تسنّمت فيه ذروة الشرف ، وعرجت به إلى أوج الاستقلال ، قدّر لك ما عقدت من آماله بالفوز ، وشكر لك ما ذيّلت من أمانيّه بالنجح ، وتأهّب في فجر استقلاله لخدمة حكومته المستقلّة ، مخلصا في مؤازرتها على ما ستبنيه له من خطط الكرامة ، وتتسنّمه به من ذرى الشرف .