ولم يخف عليكم موقفنا في مقاومة هذا الجهل ، وما يسّره اللّه لنا [ مع إعراض الحكومة عنّا ] من عمارة المدرسة الفخمة ، المحكمة في بنائها ، والواسعة في أرجائها ، الكاملة التامّة في كثرة غرفها ، وعظم ناديها ، وسعة مسجدها ، ورحابة ملعبها ، وحسن موقعها من البرّ والبحر ، وما إن تمّ بناؤها حتّى شحنّاها من أبناء العطالة والبطالة واللعب والفساد وغيرهم ، فإذا هم عاكفون على العلم ، وإذا هي المدرسة الوحيدة المتبرّعة بالتعليم مجّانا ، الضامنة لعموم الناشئة حسن التربية بالعلم والأخلاق والأدب والمبدأ الصحيح والعقيدة والواجب الديني ، فيها من النشء ثلاثمائة أو يزيدون ، فيهم الشيعي والسنّي والمسيحي ، لا تأخذ أجرا من أحد قطّ ، سوى اللّه عزّ وجلّ وحده ، يقوم على تعليمهم تسعة من مخلصي الأساتذة المهرة ، فيهم المسلم والمسيحي ، لا تفرّق بين هذا وذاك وذلك إلّا بالاجتهاد في العمل والإخلاص للمدرسة ، وفي كلّ سنة تخرّج من أبنائها عدّة بالشهادات الابتدائيّة ، يكون لهم عند الامتحان في صيدا وبيروت ذكر حسن ، وثناء يمتازون به ، ولا أبالغ إذا قلت إنّها باعتبار هذه الخصائص كلّها قد امتازت على المدارس الابتدائيّة في لبنان جنوبيّة وشماليّة ، ولولا قصور الميزانيّة لكانت في مقدّمة المعاهد الكبرى ، ولعلّ اللّه يحدث بعد ذلك أمرا .
وها نحن بعون اللّه تعالى في سبيل إفراغ حلقة جديدة من حلقات النهضة المتمّمة للخطّة التي رسمناها لبناء المستقبل ، ألا وهي بناء ميتم في وقف الطائفة بصور ، يلجأ إليه يتامى هذه الامّة الذين منوا من دهرهم بالحرمان ، واصيبوا بشقاء باكر ، ولا ذنب لهم ولا قصور بهم إلّا أنّهم أيتام بؤساء ، فكان علينا أن نعنى بهم ؛ ليكونوا للوطن جنودا ، وللامّة أبناء مخلصين .
شرعنا في إنشاء هذا البناء ، وارتفعت جدرانه ، ولا درهم في أيدينا على التحقيق غير التوكّل على اللّه ، والثقة بأنّ لنا من غيرة أهل الغيرة أكبر عون على هذه المهمّة .
وقد أبلى فيها الحاج حسن أفندي الرز بلاء حسنا ؛ إذ ضمن لي استقراض مائة ألف
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 503
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٥٠٣