تمكّنوا الطائفة من بغيتهم ، وتصلوا أيديهم بملتمسهم ، ولا نرضى بكم إلّا بهذا ، ولا نصغي إلى عذر عنه أبدا ، فإن خففتم لهذه المهمّة واهتممتم بها ، وإلّا فإنّي بعون اللّه سأخفّ إليها منقضّا كالشهاب الثاقب عليها ، ثمّ لا أرجع حتّى أعقد إن شاء اللّه تعالى آمالكم بالفوز ، واذيّل رغائبكم بالنجح ، فأنا ذلك الذي عرفتم شكيمته وبلوتم عزيمته ، وما توفيقي إلّا باللّه ، عليه توكّلت ، وإليه أنيب .
وإليكم رغائب الطائفة :
أوّلا : حقوقهم النسبيّة في الوظائف التي ما نالوا من أعاليها ولا من أواسطها ولا من أدانيها إلّا نزرا أو تافها ، وطبقات الوظائف كلّها أمامكم ، فاستقصوها درجة درجة من رفيعها إلى وضيعها ، فهل ترون في شيء منها لهذه الطائفة غير الطفيف الزهيد ، فإلى متى نرضى بالحرمان ؟ أم متى نستوفي حقوقنا النسبيّة في لبنان ؟ فنحن نطلب ما توجبه العدالة والمساواة من الحقّ في المديريّات والمحافظات والقائم مقاميّات والمحاكم العليا وغيرها والأمن العام والدرك وسائر الوظائف .
لا نطلب شيئا من هذا ببخوع ، ولا نقف إذ نطلبه موقف القنوع ، فإنّ صاحب الحقّ سلطان يربأ بنفسه عن الاستكانة والامتهان .
ثانيا : كانت الحكومة الماضية أجمعت على إصلاح المحاكم الشرعيّة بتنميقها وتنسيقها ، لكنّها لم توفّق لتنجيز المهمّة ، فعليكم أن تنجزوها ، وبذلك تحدثون إلى الطائفة عارفة ، وتكشفون عن الامّة غمّة ، وما كان لرضا بك التامر وهو ذو العزيمة الماضية أن ينكل عمّا عهد به إليه من تفتيش المحاكم الشرعيّة ، وتمحيص شؤونها ، وقد خبّأ الدهر لنا منه عجبا ، كنا نربأ به عنه .
ثالثا : لا تنسوا غلّة جبل عامل واوامه وظمأه في الصيف . على أنّ مشربه في الشتاء مياه آسنة تردها مواشيه ، وكنّا نسمع في كلام السلف الصالح من أئمّة العرب ، نعوذ باللّه من الحرّة تحت الفرّة ، أي من العطش في يوم بارد ، فرأته في هذه السنة جبل عامل
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 491
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٩١