الشرّ بينهما احتداما ، بسوء ما صنع أخيرا في العسير ، حيث ضمّها « وهي قطعة من اليمن » إلى جناحه ، وضمن لحكّامها الأدارسة حمايتها من الإمام يحيى بقوّة سلاحه ، وما كان الإمام ليعنو لهذا القهر ، وهو أحمى أنفا ، وأمنع ذمارا ، ولا ليطمئنّ إلى هذه الغضاضة ، وهو أكثر مالا ، وأعزّ نفرا ، فالحرب بينهما ممّا لابدّ منه ، وستدور رحاها بأقطاب اليمن اسود الوقائع ، وسقاة الحتوف ، فتطحن بسرّ آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم هذه المارقة من أعدائهم إن شاء اللّه تعالى .
إنّ ظلام جوّ السياسة في الجزيرة بين شيعة اليمن وهذا المارق لفرصة يترصّد أولو الهمم سنوحها ، ويترقّب ذوو العزائم اغتناها ، وما هي إلّا بريد الظفر ورائد النجح بحول اللّه تعالى وقوّته .
فأين من يعرف حقّ الفرص من كلّ يقظان الجنان ، قائم على ساقه ، يوصل حبل إيران بحبل اليمن ، ويشدّ عروة الشاه بعروة الإمام ، ليكون بينهما عهد لا يخفر ، وعقد لا ينقض ، وجلالة ملك العراق أولى من جلالة الشاه بذلك لو لم تمنعه السياسة البريطانيّة .
أمّا الشعب العراقي والإيراني ، بل عامّة الشيعة أينما كانوا ، فلا مندوحة لهم عن التمسّك بعروة الإمام والاتّصال بحبله ، إذ ليس لمهمّتهم سواه ، فليركبوا إليه ظهور الآمال ، وليتوسّلوا لديه ببذل نصرتهم له بالأموال ، وليرهفوا عزائمه لأخذ ثأره ، ورفع ما خفضه الناصب من مناره ، فإذا حمي الوطيس ، واحتدم الخميس فعليهم أن يمدّوهم حينئذ بالنفس والنفيس ، فإنّه الأمر الذي له ما بعده ، ولعلّ سدنة الدين وخزنة الشرع المبين لا يتوقّفون في صرف السهم الأقدس من الخمس إلى إنقاذ مشاعر اللّه وشعائره عزّ وجلّ .
وليتني وقفت على الحال في تبادل المخابرات في هذا الشأن بين العراق واليمن وإيران والهند ومصر وأفغان ، فعسى أن يكون كلّ من هذه الأقطار أوفد وفده إلى القطر الآخر ، وعسى أن تكون ممثّلو العلماء قد اختلفت إلى ملوك الإسلام وزعماء المسلمين ، وعسى أن تكون دعاة أهل النهضة جابت الأمصار ، ووصلت في دعوتها
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 444
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٤٤