تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
ليعيدوها امويّة يزيديّة ، فهاموا في أودية محالّهم ، وتسكّعوا في مفاوز ضلالهم ، وركبوا رؤوسهم في البغي ، وبسطوا أعنّة أقلامهم في الغيّ ، فخطّ « كرد » معاوية بل قرد يزيد بيده الأثيمة ما خطّ في « خطط الشام » المنتشر في هذه الأيّام ، وقد كانت بيني وبينه وغا ، قطعت فيها وجهته ، فأخذته من بين يديه ومن خلفه لكنّه ممّن «
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
» « 1 » . وأنشب العقور « النشاشيبي » أظفاره ليمزّق مرائر المؤمنين ، ويفري قلوب أهل الدين ، ولو كبحوه بردّ أباضيته وفضحوه بتزييف أضاليله لما اقتحمتهم عيون النواصب ، ولا استخفّ بالافتراء عليهم كلّ كاذب ، لكنّهم أمدّوا المفترين في طغيانهم وأملوا لهم « بالسكوت عنهم » في بهتانهم ، وقد بلغت القحة في نواصب سوريا أن أعلنوا اليوم تفضيل معاوية ، وبذلوا نفوسهم في سبيل فئته الباغية ، فطاشت « نصول » سهامهم ، وسفهت عقول طغامهم ، وكانوا في ذلك كالباحث عن حتفه بظلفه ، والجادع مارن أنفه بكفّه . إنّ اليأس من القطر الشامي لإحدى الراحتين ، وإن أظهر الشيوخ من علمائه ما أظهروه من المحافظة على أسباب صداقتنا لأمور سياسيّة اضطرّتهم إلى ذلك ، ولا أثر لهم في مهمّتنا أصلا ، وإنّما الأثر للعراق وإيران والهند ومصر واليمن وأفغان . أمّا العراق وإيران فالأمر فيهما سهل الملتمس قريب المنال إن شاء اللّه تعالى . وأمّا أبطال الهند فسيتلقّون أوامر سدنة الدين في هذه المهمّة بسعة ذرع وشهامة طبع ، وهم فيها على جمام من أنفسهم ، ونشاط من عزائمهم ، فليكلّفوا بنشر هذه الدعوة في مصر وأفغان وتركستان وغيرها من بلاد أهل السنّة ، فإنّ كلامهم مع السنيّين أنجع ، وهم لهم أطوع . وأمّا اليمن فقد اعتقدت عداوة هذا المارق ، واشربت بغضه من أوّل أمره ، وازداد
هامش
( 1 ) - . البقرة 7 : 2 .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 443 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية