وقدّره لك أولو الألباب ، ولا زلت معقد الآمال ومحطّ الرحال في كلّ معضلة وملمّة ، عظّم اللّه لك الأجر بما أصيب به بيت اللّه الحرام الأرفع ، وحرم جدّك الأمنع ، ومشاهد أبنائه وخلفائه الطاهرين سلام اللّه عليهم أجمعين ، من هتك الحرمات واستباحة المحرّمات أيّدك اللّه بالنصر وظهور الأمر بنيل الأمنية ، ألا وهي رفع غائلة الإسلام ، وكفّ يد تلك الحامية المشؤومة ، وهو أكرم مسؤول .
وبعد ؛ فقد قرّر بعد الجلسات الكثيرة والاجتماعات المتو الية استطلاع آراء العالم الإسلامي في وجه الحيلة لدفع هذه الطامّة الكبرى التي مني الإسلام بها ، ولا شكّ أنّ ببقائها انطماس أعلام الدين ، واندراس معالم الشرع المبين لنكون بذلك على بصيرة من الأمر ، وكتلة واحدة ، فنقوم بوجه ذلك التيّار الجارف ، تيّار قرن الشيطان ، تيّار الإثم والعدوان ومعصية الرسول .
وبناء على ذلك أوفدنا إليكم ثقتنا المعتمد العلّامة ثقة الإسلام شبلكم الأجلّ السيّد سيّد محمّد عليّ ليمثّلنا بما نحن عليه من الحيرة والدهشة ، ويفرغ عن لساننا الشكوى لكم ولكافّة الحجج وعامّة الزعماء والأعيان في عاملة ، ولقاطبة العالم الإسلامي في سوريا ومصر من جرّاء تلك الحوادث والفظائع المؤلمة بل المهلكة ، وثانيا ليطلعنا على رأيكم الصائب ورأي الحجج والعالم الإسلامي في سوريا ومصر ، وعلى خططكم المسدّدة الناجزة في هذا الباب .
وهناك مفاوضات يعرضها إليكم شفاها ، فترون رأيكم فيها إذ الأمر إليكم .
هذا ، ونحن بمعونة اللّه تعالى مستعدّون لمعاضدتكم ، والمضيّ في سبيل نجدتكم لا نأل جهدا ، ولم ندّخر وسعا وقد آن وقت العمل ، ونضج السنبل في العالم الإسلامي بما طرق سمعه ، فأصماه من استثارة الرأي العامّ والاستصراخ نظما ونثرا ، فالعمل العمل ، والوفود الوفود ؛ إذ بها النجح إن شاء اللّه تعالى بربط الأقطار الإسلاميّة بسلسلة واحدة ، وعندها الصرخة في وجه تلك الفظائع ، واللّه تعالى من وراء ذلك مؤيّدا وناصرا ، وهو
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 440
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٤٠