تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
فرّقتهما السياسة ، وتجمعهما السياسة ، أمّا الإسلام فلم يفرّق ولم يمزّق ، الإسلام جمعهما ب - « أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه » ، ب - « إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة » ، ب - « صوم الشهر ، وحجّ البيت » ، ب - « الإيمان باليوم الآخر » ، ب - « إحياء ما أحياه الكتاب والسنّة » ، ب - « إماتة ما أماتاه » ، ب - « تحقيق ما حقّقاه » ، ب - « إبطال ما أبطلاه » . ولا فرق بينهما إلّا كالفرق بين مذهب ومذهب من المذاهب الأربعة ، ولكلّ من هذه المذاهب مفاهيم مستقاة من كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم « ومن تأوّل فأخطأ فله أجر واحد ، ومن تأوّل فأصاب فله أجران » « 1 » . ذلك هو الإسلام السمح في محجّته البيضاء ، وشريعته السهلة السمحاء ، فليكن المسلمون مسلمين كما أراد الإسلام ، سيرا على محجّته ، والتزاما بكتابه وسنّته . أيّها المؤمنون ، إنّكم مدعوّون بحكم الإسلام وحكم القرآن إلى وحدة لا تنفصم عروتها ، والفة لا يستباح ذمارها ، وإنّكم مؤهلون فيها بحكم الإسلام ، ونصّ القرآن لتوطيد السلام ، وتأكيد الوئام بينكم وبين طوائف هذا البلد الذي اتّخذتموه سكنا ، ورضيتم به وطنا ، وليكن القرآن سفير صدق بينكم وبينهم يعلن قول اللّه سبحانه «
وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
» « 2 » ؛ إنّه مرسوم من ربّ الأرباب ، ومالك الرقاب ، يأخذ بأعناقكم إلى مودّتهم ؛ لأنّهم أقرب الناس مودّة لكم . فإلى الوئام والسلام تتوقّلون بهما معارج الشرف ، وتطؤون أعراف المجد ، وتجعلون بلادكم وقد أربت على الأكفاء ، وتميّزت عن النظراء ، تستار بسيرتها الشعوب ، وتأتّم بهديها العقول والقلوب .
هامش
( 1 ) - . كأنّه مأخوذ من الحديث : « إذا حكم الحاكم فاجتهد ثمّ أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثمّ أخطأ فله أجر » . راجع صحيح البخاري 2676 : 6 ، ح 6919 ، وصحيح مسلم 1342 : 3 ، ح 1716 . ( 2 ) - . المائدة 82 : 5 .