«
وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
» « 1 » .
بهذا السلوك يا أبنائي الأعزّاء دون غيره تردّون كيد الفرنسيّين إلى نحورهم ، وتعيدون جحافلهم إلى جحورهم ، وتنعمون بالحرّيّة ، لا يطاول بعدها إليكم متطاول .
إخواني وأبنائي ، إنّ هذا المؤتمر يرفض الحماية والوصاية ، ويأبى إلّا الاستقلال التامّ الناجز ، المعتمر تاج « فيصل » العرب ، عاهلا مؤثّلا ، وقائدا محجّلا ، يقيم حكومة شرعيّة ، تجعل من الوطن جبهة منيعة « ينحدر عنها السيل ، ولا يرقى إليها الطير » .
وهذا زعيم « عامل » وبدره « الكامل » قد أرهف للجهاد معكم عزمه ، وحشد لبلوغ الغاية عدّته ، فاركبوا معه كلّ صعب وذلول ، صادقي العزائم ، متساهمي الوفاء ، وما التوفيق إلّا باللّه ، يؤتي النصر من يشاء ، عليه توكّلنا ، وإليه أنبنا ، وإليه المصير .
275 - خطبة ألقاها أمام الملك فيصل في دمشق « 2 »
وذلك في 17 شعبان سنة 1338 / 8 أيار سنة 1920 .
بسم اللّه الرحمن الرحيم
وله الحمد كفاء آلائه ، وزنة فضله ونعمائه ، والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه ، وعلى آل بيته وصفوة أوليائه ، والابتهال إليه سبحانه أن يحقّق سؤلنا ، ويتوّج أمرنا في دولة كريمة ، يعزّ بها الإسلام وأهله ، ويذلّ بها النفاق وأهله ، ويجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعته ، والأدلّاء على محبّته ، ويحمّلنا من الحقّ ما عرّفنا به ، ويبلّغنا منه ما قصرنا عنه ، ويرزقنا كرامة الدنيا والآخرة ، بفتح يعجّله ، وسلطان حقّ يظهره .
هامش
( 1 ) - . المائدة 82 : 5 .
( 2 ) - . في حشد من رجالات الثورة ، وزعمائها باسم الوفد المفوّض من وادي الحجير لتقديم مقرّراته لجلالته ومبايعته عليها .