إخواني أعلام الامّة ، إنّنا اليوم في هذا المفترق الخطير أشدّ حاجة من أيّ وقت إلى الاعتصام بحبلهم والسير على نهجهم .
فإمّا عزّة لا تفصم ، أو ذلّة لا ترحم .
إمّا حياة حرّة ، أو هوان تهدر في حمأته إنسانيّة الإنسان .
إمّا استقلال دون وصاية ، أو استعباد نكون معه « كالأيتام على مأدبة اللئام » .
أيّها الفرسان المناجيد ، إنّ لهذا المؤتمر ما بعده ، وسيطبّق نبؤه الآفاق السوريّة ، ويتجاوب صداه في الأقطار العربيّة ، ويتجاوزها إلى عصبة الأمم ، وقد امتدّت به إليكم الأعناق ، وشخصت الأبصار ، فانظروا ما أنتم اليوم فاعلون .
ألا وإنّ جبل عامل بعد هذا المؤتمر بين أمرين : عزّ لا تنفصم عروته ، ولا تقرع مرّته ، أو ذلّ تهاوت معه كواكب السعد ، وتقوّضت فيه سرادق المجد .
فإن نبذتم الأهواء الشخصيّة ، وآثرتم شرف القضيّة ، فلنكوننّ في حرز لا يفصم ، وتكون بلادكم في حمى لا يقحم .
أمّا إذا غلبكم الهوى فلتكونّن مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، أمام قوّة العدوّ ، وشدّة الفتن ، وتظاهر الزمان .
يا فتيان الحميّة المغاوير ، الدين النصيحة !
ألا أدلّكم على أمر إن فعلتموه انتصرتم ؟ فوّتوا على الدخيل الغاصب - برباطة الجأش - فرصته ، وأخمدوا - بالصبر الجميل - فتنته ، فإنّه واللّه ما استعدى فريقا على فريق إلّا ليثير الفتنة الطائفيّة ، ويشعل الحرب الأهلية ، حتّى إذا صدق زعمه ، وتحقّق حلمه ، استقرّ في البلاد تعلّة حماية الأقليّات .
ألا وإنّ النصارى إخوانكم في اللّه وفي الوطن وفي المصير ، فأحبّوا لهم ما تحبّونه لأنفسكم ، وحافظوا على أرواحهم وأمو الهم ، كما تحافظون على أرواحكم وأمو الكم ، وبذلك تحبطون المؤامرة ، وتخمدون الفتنة ، وتطبقون تعاليم دينكم وسنّة نبيكم
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 394
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٩٤