اهنّيك ونفسي وجمهور امّتي برجوعك المظفّر ، ورجوع حقّكم إليكم ، فإنّ هذا الأمر فيكم ومنكم وإليكم ، وأنتم أهله ومبتداه ، ومأواه ومنتهاه .
أيّها الأمير الخطير ، إنّي وإن كنت من كنانة نبلك ، وفرسان الهاشميّين من أهلك ، الذين إذا رميت بهم أصبت ، وإذا غزوت بهم فتحت ، لا أتمثّل بقول القائل منّا أهل البيت :
ما بيننا يوم الفخار تفاوت * أبدا كلانا في « السيادة » معرق
ولكنّني أتمثّل بقوله :
إلّا « الإمارة » زيّنتك فإنّني * أنا عاطل منها وأنت مطوّق
فهي التي لك بالوغى معقودة * وعلى سواك لواؤها لا يخفق
وأنّى يشقّ غبارك ، وتلحق آثارك ، وتحصى أخبارك ؟
فيوما تقود الجحافل برباطة جأشك ، خائضا غمراتها بذات نفسك ، مقتحما سعيرها بقوّة بأسك ، ويوما تجوب المحافل بجهرك وهمسك ، مكرّا بصارم حدسك ، مفرّا بدارع ترسك .
ويوما تقود إلى الوغى اسود العرب من فهر ، وحماة الحدود من سرايا شيبة الحمد ، وأحلاس الخيل من مانعي الديار والذمار من ربيعة ومضر ، فلا تنكفئ حتّى تطأ جناحها بأخمصك ، وتخمد لهبها بدماء الغاصبين ، مكدودا في ذات اللّه ، منقذا البلاد والعباد من أيدي الغزاة المعتدين .
ويوما تقوم في مؤتمر السباع المفترسة ، وقد أنشبوا لتمزيق هذه الامّة أظفارهم ، وفغروا « 1 » لابتلاع أشلائها أشداقهم ، ولكنّك أيقظت لهم رأيك ، وأسهرت قلبك ، وأتيت إلى ما عملوا من عمل ، فجعلته هباء منثورا ، إذ نقضت بعون اللّه ما أبرموا ، وأبرمت بتوفيقه ما نقضوا ، فوضعت امّتك بذلك على محجّة الكمال ، وأشرفت بها على بلوغ الاستقلال .
هامش
( 1 ) - . فغرفاه : فتحه وشحاه . لسان العرب 59 : 5 ، « ف . غ . ر » .