مراجعاته ، ثمّ أرفع رأسي عنه ، مرتفع الرأس فخرا ، ممتلئالنفس اغتباطا ، والثغر ابتساما ، والروح خفّة ، والعقل اندهاشا ، فسبحان من أوحى لعبده ما أوحى ، وتبارك من أعطى حبيبه وابن حبيبه ما أعطى .
كذا فلتكن عترة المرسلين * وإلّا فما الفخر يا فاخر
ذهبت أمعن في طيّات هذا البحر المحيط « المحاط بدفّتين » ألتقط من درره ولآليه ، لأفحص فيه عن درّة التاج ، أو يتيمة الدهر ، أو واسطة العقد ، أو بيت القصيد ، وإذا بمئين في أربعين ، وأربعين على أربعين ، وإذا به ( سلسلة الذهب ) المفرغة التي لا يعرف طرفاها ، وإذا بكلّ حجّة منه تاج للحقّ ، وإذا بكلّ كلمة في زهوها يتيمة الدهر في الفنّ ، وإذا بكلّ فصل واسطة عقد للعقد والحلّ ، وإذا بكلّ سطر بيت القصيد للفلسفة والعلم .
فلأمر ما فضّل اللّه ( آل إبراهيم ) على العالمين ، ولأمر ما جعل اللّه في هذا البيت ( شرف الدين ) .
فلا واللّه ما لهذا اللسان العاجز القصير المتواضع المعترف بالقصور قبل التقصير ، أن يتطاول فيضع أو يصنع أو يرفع ، كلمة ثناء ، في هذا المؤلّف العظيم ، أو كلمة شكر لهذا المؤلّف الأعظم ، ولكنّها النفس تجيش باغتباطها وفرحها ومرحها ، في هذا الربح العالمي الكبير ، الذي حصلت عليه الطائفة بهذا الكتاب المقدّس ، فتندفع تشكر عاجزة عن الوفاء ، أو تذكر قاصرة عن الأداء ، أو تهذر معترفة بالعياء ، وأيّ هذه أصابت فهو جهد المقلّ ، وهو لغة النفس الطائرة جذلا ، لا لغة اللسان .
وقد بلغني عن سيّدي أطال اللّه عمره الشريف ، أنّه لم يستحبّ إعادة طبع كتاب فرق الشيعة للنوبختي ، وأ نّه رأى من الراجح إنكار نسبته إلى المؤلّف رحمه الله فأردت أن أستفيد من فضله النقاط التي أخذها عليه ، ولو بالإشارة إلى رقم الصفحات منه ، والأمر إليه .
وأدام اللّه لنا وللامّة وللدين والعلم نعمة وجوده الشريف مرفوع اللواء معروف