تصفّحت أوائل المقالات أنعم فيها النظر سبرا لغورها ، وقلّبتها ظهرا لبطن عجما لعودها ، فإذا هي فرقان محكم الوضع ، غزير المادّة ، معتدل الأساليب ، متناسق التبويب ، جزيل المباحث ، جليل العوائد ، داني القطوف ، عذب المورد ، ناصع البيان ، تدرك مقاصده على غير مؤونة ولا إرهاق خاطر ، تؤيّده الحجج الملزمة والبيّنات المسلّمة ، ظهر فيها مقطع الحقّ ، وبان بها مشعب السداد ، وقد استظهر مؤلّفها - شيخ الامّة ومفيدها - على خصومه فيها بحكم العقل والنقل ، فإذا مقالاته مفصل الصواب وفصل الخطاب ، وإذا هي الحدّ الفاصل بين الحقّ والباطل ، فإذا خصمه فيها صاغر قمئ ، قد خصم فخطم ، والحمد للّه ربّ العالمين .
ثمّ استقرأت تصحيح الاعتقاد أو شرح عقائد الصدوق فإذا هو كسابقه لا شبهة فيه لمعتدل ، ولا مطعن به لمنصف ، ولا سبيل عليه لفاضل فاصل ، يستسلم للبيّنات والدلائل ، من مؤالف أو مخالف .
ولا غرو فيما يخرجه قلم شيخنا المفيد أن يكون الغاية ليس وراءها مذهب لطالب ، ولا مراغ لمستفيد ، فقد كان أعلى اللّه مقامه أقضى قضاة محاكم المعقول والمنقول ، وأمضى فياصل الحقّ من أولياء آل الرسول . ولو وجبت العصمة لغير الأنبياء وأوصيائهم ، لكان أوّل من وجبت له بعدهم عليهمالسلام ، فكتبه كلّها هدى ونور وشفاء لما في الصدور .
ونحن نشكر لك نشر الرسالتين ونقدّر إتحافك إيّانا بهما ، ونكبر جزيل فوائدك ، ولا ننسى جميل عوائدك ، وفّقك اللّه لتأييد الحقّ ونصره ، وسهّل لك أسباب إذاعته ونشره .
في 5 جمادى الآخرة سنة 1364
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 374
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٧٤