/ 3
263 - تقريظ « الغدير »
حجّة الإسلام العلّامة الثبت المجاهد ( الأميني ) أعزّه اللّه وأعزّ به .
تحيّة طيّبة وسلاما كريما .
أشعر أنّ لك عليّ واجبا يتجاوز حدود القول في تقريظ الغدير موسوعتك النادرة ، والثناء عليها بوصفها مجهودا ثقافيّا منقطع النظير .
فالقول في هذا ونحوه أدنى ما يستقبل به جهادك ، وأقلّ ما يوزن به تتبّعك واستيعابك ، أمّا الذي يعطيك كفاء حقّك في هذه الموسوعة الفاضلة ، فتقدير يبلّغ الامّة أنّك من أبطالها الأقلّين ، ويدعوها من أجل هذا إلى شدّ أزرك وإرهافك في سبيلك النيّر الخيّر هذا ، إنصافا للقيم التي توشك أن تضيع فتضيع ؛ ومتى ضاعت وأضاعت فقد خسرت الحياة « مثلها الأعلى » وعادت بعده تافهة ؛ لأ نّها تخلو آنذاك من حقّ وخير وجمال ، أي تخلو ممّا يحبّب الحياة ويرفعها ، ويدلّ على أقدارها .
موسوعتك الغدير في ميزان النقد وحكم الأدب عمل ضخم دون ريب ، فهي موسوعة لو اصطلح على إبداعها عدّة من العلماء وتوافروا على إتقانها بمثل هذه الإجادة لكان عملهم مجتمعين فيها كبيرا حقّا .
ولكنّي ما سقت كلمتي لأقول هذا ، وإنّما سقتها لاشير إلى هذه الناحية الخطيرة من حياتنا المفكّكة داعيا إلى التشدّد ، والالتفات حول الحفنة الباقية من رجال الفكر الإسلامي ، ممّن يجيلون أقلامهم في علومنا وآثارنا بفقه وحبّ .
فليس شيء عندي أخطر على هذا الفكر الولود من التفرّق عن رجاله ؛ لأنّ التفرّق عنهم نذير بعقم نتاجه ، وقطع حلقاته ، فالتفرّق عنهم بمعناه تفريق للحواضر والبواعث التي تتّصل بها حياة الحقّ في طبائع الأشياء ، وظواهر السنن .