سيّدي الحجّة عبد الحسين ، إذا ما انتهينا من هذا ، وإذا ما كشفنا القناع عن نكبات الآل ، وإذا أزلنا الستار ، وفهم المسلمون سرّ تلك الحوادث ، وفقهوا فوائد الاجتماع ، وتآلفوا واعتصموا بالثقلين ؛ أمكننا إظهار جلّ ما حدث ، والحكم على فاعليه .
ومحبّكم السعيد بولائكم في الدنيا والآخرة يا آل طه ، ويا سيّدي شرف الدين ، حينما رأى ما لم يكن يرى من قبل ، وبعد الوقت الذي قرأ فيه المراجعات ، واجتمع بسيّده المظفّري حفظك وحفظه اللّه ، واطّلع اطّلاعا تامّا على ما أصاب الوصيّ عليه السلام ازداد حزنا ، وتأ لّم كثيرا من جماعة تقتل . . . ، وتآزر الباطل . تقدّم النكر بدلا عن الشكر لإنسان الإنسانيّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وتقضي على مبادئه التي سعدت بها بعداء حملتها آل البيت ، وسنّ سنّتها السيئة التي كادت أن تطفئ نور اللّه بأعمالها ، وقد ضربت بفعلتها تلك كلّ إنسان وجد ويوجد ، وما علّة طهرنا وتطهّرنا إلّا من ذلك الجرثوم الخبيث المزمن الذي نخر بنيان الهدى ، وسرى في شرايين البشريّة والمسلمين ، يفسد ويخرّب ، ألا وهو مخالفة أوامر الرسول ، والخروج عمّا أراده وابتغاه ، وبلّغه لسعادة الإنسانيّة .
ونحن أبناء هذا العصر علمنا ما لم يعلم الأوّلون بسبب جهادكم ودأبكم وتبيانكم ، ورأينا العلّة استفحلت ، والمرض اشتدّ خطره ، والأعداء من بين أيدينا ومن خلفنا ، وورائنا وفوقنا ؟ أليس يحسن يا سيّدي الإمام إذا وددنا التآلف وطرقه ، وتمسّكنا بالسكوت النافع ، وترك أخلاق الأحكام الخاصّة ، لاسرد الحوادث والأحكام العامّة أمام الناس الذين ندعوهم إلى الخير وإن كان حقّا ( أليس من الحقّ ما يجتنب ) وجميل إذا سرنا نحو المبتغى ، وقلنا للناس حسنا .
سيّدي الحجّة لقد جاءتني هديّتك أبو هريرة وما أكثر هداياك ، فشكرتها وحمدت نصائحك ، وإنّني في كلّ وقت بحاجة ماسّة إليها ، ولا يمكن في يوم أن أستغني عنها ،
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 295
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٩٥