وتمشّيا وراء أصل من أصول مذهب الإمام الصادق عليه وعلى آبائه وأبنائه وأحفاده وذرّيّته السلام .
سيّدي الحجّة ، إنّ القوم مردوا على معتقدات وأحوال ، وتمشّوا منذ قرون على تقديس واحترام ، ناس لهم ما لهم من خفايا في الزوايا ، وآخرين فعلوا ما فعلوا جهارا ، ومع أنّ التاريخ العامّ والمشترك اتّفق على صدورها منهم يبرّؤونهم من آثامها وأوزارها ، ويمنحونهم الاجتهاد ، ويشملونهم بالعفو ، ويرجون لهم الغفران .
وعصرنا الآن بثباتكم وجهادكم ، وصمود آبائكم ، وأعمال أسلافكم وإخوانكم بما صنّفتم وكشفتم من حقائق ، وبما أبقى السابقون من حجج دامغة ، وأدلّة ناصعة ، أمكنه أن يدرك سيّئات ما عمل الآخرون ، وقبيح ما اجترح المقتفون .
وأنا - الضعيف والعاجز وأحقر عباده - أرى شفقة على الحقيقة بعد أن بان نورها ، وكادت أن تسفر عمّا عندها من إشراق وأدلّة وبراهين أن تحتجب لا رجعة ولا خوفا ، بل خشية الشنآن والتفرقة .
ومعلوم لديكم أنّ القرآن يقول : «
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
» « 1 » ( الآية ) وقال :
«
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
» « 2 » ( الآية ) والمثل السائر يقول : من طلب الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه .
ودعنا الآن يا سيّدي الإمام شرف الدين من قبح الأوّلين وما بيّتوا ودبّروا ، وتعال لنشيع أكثر ممّا أشعنا ، وننشر فوق ما نشرنا ، من إفك وفساد ، وظلم وجور ، وفجور الآخرين حتّى لا يبقى على الأرض مؤمن ولا مؤمنة يقدّس طليقا ، ويعذر امويّا ، ويعتبر مروانيّا ، ويعتذر عن خارج على الإمام المرتضى عليه السلام ويجعله في عداد الذين عملوا الصالحات .
هامش
( 1 ) - . فصّلت 34 : 41 .
( 2 ) - . العنكبوت 46 : 29 .