سيّدي ، لقد تشرّفت بكتابكم الكريم المؤرّخ 27 ربيع الثاني سنة 37 ، وأرسلت لكم كتابا ، وأعلمتكم فيه : أنّه لم يصل ليدي كتاب المهدي ، وبعد إرسالي الكتاب إليكم كنت بفارغ الصبر منتظر الجواب ، أترقّب وروده كي يخفّف عنّي آلام هذه الحياة ، إذ بلغني خبر الكتاب ، فأرسلت بطلبه ، ولسوء طالعي الشيخ ناجي حلّي أفاد رسولي أن الكتاب سقط منه ، ولم يكن لديه علم كيف كان الذهول عنه ، فلمته بعدما واجهته على قلّة مبالاته ، وعدم اعتنائه بذلك ، وتأثّرت جدّا لذلك ، ثمّ إنّي استغنيت بكتاب المهدي الذي أتحفتني به ، ويا له من كتاب لم ينسج النسّاجون على منو اله ، وللّه درّ مؤلّفه ، لقد تمّم شواهده وجمع شوارده ، وممّا زادني إعجابا قوله في وصف سيّدنا المهدي عليه السلام وغيابه عن أبصارنا مثل الشمس يحجبها السحاب ، فللّه درّه على هذه النكتة الغريبة ، وكذلك كنت في الزمن الماضي على شكّ من حديث : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » ، فللّه الحمد والمنّة زال الشكّ من قلبي بواسطة هذا الكتاب ، حيث يشير أنّ الإمام في الحقيقة في هذا الوقت وغيره هو المهدي عليه السلام وغيابه عن أبصارنا ما هو إلّا لأمر اللّه أعلم به ، لكنّ مؤلّفنا - متّع اللّه المؤمنين بحياته - يذكر أسبابا هي موافقة للعقل السليم .
أستاذي ، إنّي في شوق شديد إلى المثول أمامكم والتماس صالح دعواتكم ، ما أسعدني بذلك إن توفّقت لذلك ، لكنّ رجائي واعتمادي على اللّه ، اللّه الكريم أن أحظى بزيارتكم بعد شباط شرقي ، وعند ذلك يزول ألم البعاد .
والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته في البدء والختام ، مولاي .
8 جمادى الأولى سنة 1370 - المحبّ المخلص محمّد ناجي غفري
إذا أرسلت لي جوابا فليكن باسم الشيخ مصطفى حلّي ، ومن فضله إلى محمّد ناجي .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 277
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٧٧