148 - رسالة لعبدالكريم صادق العاملي
بسم اللّه تعالى
العلّامة العلم المفضال ، منار الهداية ونبراس مشكاة الفضل ، سيّد العلماء الأعلام ، حضرة مولانا الأكبر سيادة السيّد سيّد عبد الحسين شرف الدين وفخره ، متّع اللّه المسلمين بدوام وجوده المبارك الشريف ، آمين .
يحقّ للمجدّ أن يبتهج ، بل يهتزّ تيها ومرحا ، بل يطير بجناحي الفرح إلى أسمى أوج السرور والطرب بشرى بحياته الجديدة ، التي أعادت له ريعان شبيبته وغضارة صباه ، وإبّان فتوّته الذي ودّعه منذ أعصر ، وارتحل عنه منذ أزمان ، فاندفع يتهاوى هابطا في حضيض الهرم ومهاوي الكبر والضعف والعجز .
أعيدت له تلك الحياة الجديدة والنشأة الثانية ، والفخر لها على أختها السالفة وشقيقتها الآنفة بمساعي أكبر رجل في العالم ، حيّاه الشرف الذي منه نشأ وإليه ينتسب ، ما زال يسوق مياه المكارم إلى أرضه الجرز حتّى اهتزّت وربت وأنبتت من كلّ زوج بهيج ، ثمّ اندفع يغرس في تلك التربة الزاكية والبقعة الطيّبة أشجار المعروف ، فتورق بالثناء وتثمر بالشكر والحمد ، فإذا سرحت الطرف فيها سرحته في جنّة عالية قطوفها دانية ، قد تهدّلت أفنانها ، وامتدّت أغصانها ، فما أشبه كلّ منها بشجرة طوبى في دار السلام ، إذ لم يبق بيت من بيوت المؤمنين إلّا وقد دخل إليه غصن منها .
ولقد نظرت لا عن كثب إلى الغصن الذي دخل دار حليف الفضل وشقيق الفخر العالم العلّامة الألمعي المفضّل حضرة المولى الشيخ شيخ حبيب من آل إبراهيم دامت حراسته وتأييده وكلائته آمين ، فإذا هو عباق الأريج ، فيّاح العرف ، ينتثر منه زهر الكرم من أوراق الأريحيّة ، يستوقف النظر في مجدول بالثمر الجنيّ ، مطلول بالزهر الندي ، قد طاب مجتناه بطيب غارسه ، وطاب جانبه بطيب مغرسه ، فهو طيّب