الأشباح ، والولاء والإخلاص قبل الأجسام والأشخاص ، ولا غرابة في ذلك ، فإنّ سنّة اللّه في خلقه أن يؤلّف بين الأرواح وأمثالها ، وإنّ للّه ملائكة يسوقون الأشكال إلى أشكالها ، وشبيه الشيء منجذب إليه ، وأخو الفضائل هو المعوّل عليه .
لقد سمعنا بأوصاف لكم كملت * فسرّنا ما سمعنا وأحيانا
من قبل رؤيتكم نلنا محبّتكم * والاذن تعشق قبل العين أحيانا
هذا ، وإنّي أشكر جناب السيّد القبطان لوي ، حيث كان الواسطة بيننا وبينكم في التعارف ، والباعث على المكاتبة والتماس المودّة بما أثناه عليكم من المدح الذي لا حدّ له ، وهذا شيم الحاكم المذكور ؛ لأنّه مهما حلّ بوطن إلّا وينتخب أفراده ، ويقرّبهم بالمودّة القلبيّة والمحبّة الصافية ، وكذلك العامّة ، فإنّه من المشفقين عليها و . . . على مصالحها الحسّيّة والمعنويّة ، ولا عجب في ذلك ، حيث يوجد في رجال فرنسا كثير ممّا يتوصّف بهذا الوصف إلّا أنّ السيّد المذكور كان منخرطا معنا في سلك المحبّة ، وعرّفنا بفضلكم ، فوجب علينا أن نعرّفكم بفضله ، وفضل دولته التي منحت مسلمي القطر الجزائري بالأفعال الخيريّة والحرّيّة التامّة والذبّ على مصالحنا الضروريّة خصوصا وعموما ، واحترام ديانتنا .
الحاصل ببعد مخالطتكم ، للسيّد القبطان المذكور وتجربتكم له لا يعزب عن جوهر عقلكم . . . الأشياء ، وقس عليه أمور غيره ، وعهده بكرم سجاياكم أن تصافحوا رسالتنا هذه براحة القبول ، ولا زلتم في مرقى الجلال والكمال ، ودمتم ودامت سعادتكم في كلّ تقدّم عزيز ، والسلام من معظّم قدركم ومريد الخير لكم .
ورقلة - 30 جوليت سنة 1919
أحمد بن الشيخ قاضي محكمة ورقلة من عمالة قسنطينة - أيالت الجزاير