تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
جميع الوجوه ، وحقّا يا سيّدي لقد عظمت الرزيّة وجلّت المصيبة علينا وعلى جميع المؤمنين ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، وهو المستعان على ما كان وما يكون . وحسبنا عزاء عن هذا المصاب الجلل الذي أصاب الطمأنينة الروحيّة في صميمها أن تكون لنا الأسوة الحسنة برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن تكون لنا السلوة الدائمة بوجودكم الأعزّ الأقدس الذي كان ولا يزال يفيض ابوّة وفتوّة على القريب والبعيد ، ويتدفّق حنانا وإحسانا فوق الجبل والصعيد ، فلا برح للدين عزّا وحرزا ، وللمسلمين ذخرا وفخرا ، ولآل ياسين على الأخصّ معاذا وملاذا ، والسلام عليكم مع تقبيل يديكم ، ورحمة اللّه وبركاته . النجف الأشرف 23 شعبان سنة 1370 - مرتضى آل ياسين

120 - جواب الشيخ راضي آل ياسين

جبر اللّه تعالى كسر هذه القلوب ، وتصدّع هذا البناء ، وانهيار هذا العزّ ، وثلمة هذا الدين ، بدوام وجودكم الشريف ، الذي لا أمل لنا بعد اليوم بغيره ، سندا للأسرة ، وذخرا للامّة ، ومنارا للدين ، ومفزعا للمؤمنين . وإلى اللّه المشتكى ممّا ألمّ بنا في مصابنا الأفدح الذي أنسانا المصائب كلّها ، حتّى لقد أذهل العقول ، وأطاش الألباب ، وبسط سلطانه على مصادر التفكير والتدبير ، فإذا كلّها هباء وهراء ، ليس لأ نّنا الذين تخصّنا الفاجعة قبل أن تعمّ الناس والمسلمين جميعا ؛ بل لأنّ هذا الفقيد العظيم كان لنا ولغيرنا الحصن الشامخ ، والشرف الباذخ ، والعلاء المحسود ، الذي حكّ النجوم ، وهزأ بالأطواد ، وكنّا منه وكان المؤمنون منه في أمن من غير الدنيا والدين ، فإذا الدنيا مظلمة موحشة متنكّرة ، تنذر بالشرور ، وإذا الدين ثاكل يبكي ثقته الوحيدة في الأرض ، وموطن الأمل الذي حطّ برحابه كلّ رجائه ، وكلّ تراثه الذي كان يذكّرنا بالأنبياء والأولياء ، وعباد اللّه الأصفياء ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه