114 - رسالة من الشيخ مرتضى آل ياسين
بسم اللّه الرحمن الرحيم
فداؤك سيّدي وسيّد هذه الامّة ، عبد من عبيدك ، نبع بين يديك ، وصنع على عينيك ، ربّيته صغيرا ، ونوهّت باسمه كبيرا ، فتح في وجهه باب الحياة ، فعرف أنّك محرابها ، وسئل عن الروح فأيقن أنّك جوابها ، حتّى شبّ وشاب وهو بين هذا الباب وذلك المحراب ، متّجها إليك بمشاعر لبّه ، ومستقبلا إيّاك بمجامع قلبه ، يصغى إلى وحيك ، ويستهدي برأيك ، ويمشي على ضوء هديك ، ويرتّل آيات مجدك ترتيلا ، ويسبّح بحمدك بكرة وأصيلا ، إذ كان ولا يزال موقنا بأ نّك عيش العلم ، وموت الجهل ، وحياة الحقّ وهلك الباطل ، وأ نّك ركن الإيمان وترجمان القرآن ، وأ نّك رسول جدّك الأعظم إلى امّته ، تقوّم منها الأود ، وتصلح منها ما فسد ، وتجدّد الدارس ، وتحيي الطامس ، وتحذو فيها حذوه ، وتخطو بها خطوه ، فصلّى اللّه عليه وعليك صلاة في الأوّلين وصلاة في الآخرين ، وصلاة في الملأ الأعلى وصلاة في المرسلين .
ووا حسرتاه لبعدك يا سيّداه ، وا لهفتاه لفراقك يا بن رسول اللّه ، وا أسفاه لغيبتك يا غاية رغبتاه ، لوددت أنّي كنت شعرة على إحدى قدميك ، فأحظى بها لثما وتقبيلا ، وأفوز بشمّها شمّا طويلا ، ثمّ لا يحكم علينا هذا الدهر بفراق ، ولا يقضي بتوزيعنا بين سورية والعراق .
اللّهمّ فكما مننت علينا بابن رسولك الميمون بعد ليّ من الدهر ولأي من الزمن ، فأريتنا طلعته الرشيدة ، وغرّته الحميدة ، فلا تجعل ذلك آخر عهدنا من زيارته إنّك حميد مجيد ، فعّال لما تريد ، برحمتك يا أرحم الراحمين .
تشرّفت قبل أيّام بكتابكم الكريم ، فأخّرني عن المبادرة إلى جوابه ، مبادرة الحمى إليّ ، وها أنا ذا الساعة في فترة منها والحمد للّه ، كما أحمده تعالى على ما بشّرتم به من