تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وكرما ، فما ندري ما نشكر ، أجميل ما تنشر ، أم قبيح ما تستر ، فدتك نفسي ما أبرّك وأرأفك ، وما أحسن صلتك للرحم ، ولتفدك النفوس العبقريّة ، شأوتها فهما وعلما ، وبذختها عزما وحزما وحكما وحلما ، وبرعتها براعة ، وأرعتها يراعة ، وسبقتها إلى القدح المعلّى ، وبهرتها بجميع خصائصك ومزاياك ليس إلّا ، لذلك كنت مناط ثقتها ، ومهوى أفئدتها . وبهذا امتدّت إليك أعناقها ، وأشارت إلى شخصيّتك البارزة ببنانها ، ونشرت طراز مفاخرك ، ونثرت لآلئ مآثرك ، فسبحان ربّي العظيم وبحمده ، جبلت من طينة الكمال ، وصاغك من معدن اللطف والعطف والعزّ والعلى والجلال ، وأنبتك من أرومة الفضل ، وجمع فيك مكارم الأخلاق ، وحباك باليراع يظلع وراء خطاه كلّ قلم ، ويحسر من دون غايته الفكر ، واختصّك الرأي تستصبح به البصائر الضالّة ، وتنكشف به معالم الهدى ، ولك المنطق الرائع ، والبيان الناصع ، تملأ الدار إلى عقد الكرب ، وقد مثّل اللّه الفضل والعقل والنبل في أقو الك ، كما مثّلها في أفعالك ، جلّت قدرته ، وعظم صنعه ، خلق منك الطلعة المشرقة ، والأسرّة المونقة ، والمحيّا الطلق ، والغرّة المتأ لّقة ، والديباجة الناضرة المتهلّلة ، فجعلها سور حمد ، وعناوين مجد ، يتأ لّق منها نور الهدى ، ويترقرق ماء البشر والندى ، وتلوح منها مخايل الإمامة ، ويفوح عرف الزعامة . أين منّي تلك الطلعة الرشيدة ، والغرّة السعيدة ، لأقوم أمامها مقام من ضرّم الشوق أنفاسه ، واستو قد الغرام ضلوعه ، فهو كلف دنف ، شريد اللبّ ، عميد القلب ، وكيف لي بالحظوة بكم ، فأعود مغمورا من اللّه بالبركة والرحمة ، إنّ ذلك على اللّه ليسير . والسلام . مستهلّ جمادى الآخرة سنة 1348