تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
أمّا بعد ؛ فقد حظيت شرفا بكتابكم العزيز ، ومن قبله ببرقيّتكم الكريمة ، وليدكم البيضاء في كليهما من سجايا اللطف ، ومزايا العطف ما لا تأتي على تقديره ألسنة الشكر والثناء ولو أصبح بعضها لبعض ظهيرا ، وكذلك سجاياكم العالية ومزاياكم الفاضلة ، فإنّها - وعمر الحقّ - كلّها كريمة وعظيمة ، ولها في المسامع والأبصار شهود لا تفتأ ، تسبّح بحمدها آناء الليل وأطراف النهار . ومهما اجتلينا من مآثرها الباهرة من شيء ، فإنّما نجتليه ، ونحن منه على علم سابق ، ويقين صادق ؛ لأنّ أرومتكم الطاهرة هي الأرومة الوحيدة التي تورّث أبناءها مخائل المجد ، وتفطرهم على الخلق العظيم . فلا غرو أيّها المولى إن رأيناك اليوم متمثّلا بذلك الخلق النبويّ ، فإنّما أنت نبعة دوحة ، وخالص محّة ، تقدّمت في الشرف فرطا ، وحللت من المجد وسطا ، فمرحى لأياديك الجميلة ثمّ مرحى ، وعليك منّي أفضل السلام في الليل إذا يغشى والنهار إذا تجلّى ، ولا برحت ملجأ في الشدائد ، لكلّ شارد ووارد . لقد تأخّرنا عن تقديم الجواب لسيادتكم ريثما نأخذ عن النجف الأشرف النبأ الأخير عن صحّة فخر المخدّرات عقيلتكم الماجدة ، وقد جاءنا أمس كتاب من ولدنا الشيخ أبي الفخر ، وفيه البشرى بانقطاع عارضها بالمرّة منذ بضعة أيّام ، وأنّ صحّتها - وللّه الحمد - على أفضل ما يرام ، فكونوا آمنين مطمئنّين . على أنّ العارض في نفسه كان بسيطا جدّا ، وطالما مني بأمثاله الحوامل من النساء ، فلم تكن عاقبته إلّا السلامة ، غير أنّ بعض الأطبّاء الذين اعتادوا على أن يصوّروا من البقّة جملا هم الذين أكبروا على العلويّة العالية شأن عارضها الطفيف ، فأثاروا في صدرها الأوهام والظنون ، بالرغم من كلّ التأمينات التي كانت تتلقّاها من السادة والسيّدات ، وكيف كان فلا عليكم بعد اليوم إلّا أن تطيبوا نفسا ، وتنعموا بالا ، فقد مضى أمس بما فيه ، والحمد للّه ربّ العالمين .