فؤادي ، رغبة في كمالهم ، وإيثارا لمصلحتهم .
وقد كانت هناك هناة وغضاضات أخشى من معرّتها ، ولا آمن عليهم من فتنتها ، ونحن لسنا ممّن لا يبالون بالغضاضة ، ولا يتّقون الذمّ . وقد رأيت أن يربأوا بأنفسهم عن هذه الدنيّة ، ويكرموها عن مثل هذه الأمور برجوعهم إلى الكاظميّة ، إبعادا في هذا الحال عن أهل القيل والقال ، وقد عزمت عليهم في ذلك ، وما أظنّ اشتغالهم هناك يقصر عنه في النجف الأشرف . على أنّي افضّل رجوعهم إلى عاملة ، بل تركهم طلب العلم بالمرّة على معاشرتهم لأهل الأخلاق الفاسدة .
وأمّا والطيّب الطاهر أبيك ، والسوابغ السائغة من أياديه وأياديك ، ورحمي الرحيمة من تلك العقيلة الكريمة امّ البركات العظيمة ، إنّ نفسي لم تكن لتطيب بتغريبهم ، وقلبي لم يكن ليطمئنّ لولاكم بالوصول إلى ما أبتغيه من تهذيبهم ، ولي العتبى عليكم في إهمالهم ، وربما تكون في نفسي حزازات بعدم عنايتكم في هذا الشأن وأمثاله من أحو الهم ، وقد ألقيت إليكم مقاليد أمرهم ، وأتوقّع لهم منكم ما تحرزونه منّي لو استودعتم أفلاذ كبدكم عندي ، وليعلموا أنّه لا يرضيني منهم إلّا تحمّل الأذى ، والصبر على القذى ، والوصل لمن قطعهم ، والإحسان إلى من أساء إليهم ، والرفق واللين لمن أغلظ عليهم ، والتحايد والاعتزال عن كلّ قيل وقال ، والبعد عن الشرّ وأهله ، والتجنّب عن التحزّب والتعصّب ، وقد أمسكت عنهم ، حتّى احرز هذا كلّه منهم . والسلام .
ذي القعدة سنة 1343
110 - رسالة من الشيخ عبد الحسين آل ياسين
السلام عليك يا ابن رسول اللّه ، وحيّا اللّه منك نفسا تصغر عندها النفوس ، وتتطامن دونها مشرئبّات الرؤوس ، ولا برحت ومقامك الأسمى ، ومكانتك العظمى مفزعا للمسلمين وغوثا للمؤمنين .