تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الحسيني على مشرّفه السلام في النصف من رجب ، وبقيت إلى أواخر شعبان ، فعرض هذا المرض في تلك الأيّام بهذه الكيفيّة وهي أنّي كنت أحسّ بألم شديد عند مضغ أوّل لقمة من الطعام ، ويخفّ عند مضغ اللقمة الثانية ، وينعدم عند مضغ الثالثة أو الرابعة ، وكان محلّ الوجع على ما كنت أحسّ الزاوية اليسرى من مطبق الشفتين ، أي في منتهى الشفتين من الجانب الأيسر ، فكأنّ شوكة أو إبرة تنخسها بشدّة ، واستمرّ على ذلك مدّة ، ثمّ انتقل الألم إلى نفس الفكّ الأسفل من الجانب الأيسر ، فكنت أحسّ الألم في الفكّ والأسنان ، واستمرّ ذلك أكثر من سنة وأنا لم أراجع طبيبا ، وإنّما كنت أستعمل بعض ما يصفه أهل التجربة فلم يجدي شيئا ، فالتزمت بمراجعة الأطبّاء فلم يجد شيئا ، فابتدأت في قلع بعض الأسنان ، ثمّ البعض الآخر فلم يجد شيئا ، فراجعت بعض المتخصّصين بمرض الأسنان الواحد بعد الواحد فلم يجد شيئا ، بل ربما يزاد الألم . فراجعت الأطبّاء كنظام الدين فلم يجد شيئا ، فراجعت الكشف البرقي ، وهو ما يقال له أشعة رنتجن وأكبر دكتور انگريزي في بغداد ، وهو الميجر دنلوب مدير المستشفى الملكي ، فلم يجد شيئا ، وأنا في هذه الأثناء أقلع من الأسنان الواحد بعد الواحد حتّى قلعت أكثرها إلى اليوم فلم يجد ذلك كلّه شيئا ، بل ازداد الألم . ومن العجيب أنّها في تمام هذه المدّة لم يعرض لها ورم ، بل ولا شبه ورم ، وليس فيها بثور أصلا ، كما شهد بذلك صاحب الكشف البرقي ، وكنت في أغلب الأوقات إذا سكتّ ولم احرّك فكّي يسكن الوجع ، وربما كان الوجع يسكن بالضغط عليه من خارج أو من الداخل ، حتّى ربما كنت أمضغ لأجل تسكينه الكندر ، أي اللبان وشبهه ، وكان الوجع يتفاوت شدّة وخفّة ، وكان له فترات ، فإنّ في العام الماضي سكن الوجع أكثر من أربعة أشهر ، وليس هذا المرض ممّا يقال له الشرجي ، بل ولا يشبهه ، ولا ما يقال له الإفرنجي ، ولا يشبهه ، وليس في جسمي مرض آخر ، ولا أحسّ بشيء من الألم في شيء من بدني .