تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ثمّ إنّه ممّا يهوّن هذا الألم أنّي قد ألفته ، ووطّنت النفس عليه ، وكلّ مصيبة إذا وطّنت يوما لها النفس ذلّت . على أنّي إذا لم اوطّن النفس عليه فماذا أصنع ، وقد يئست من جميع الأطبّاء والدكاترة .
إذا لم يكن غير الأسنّة مركبا * فما حيلة المضطرّ إلّا ركوبها
مع أنّي لا أكاد اوافق مولاي وسيّدي على أنّ أطبّاء بيروت أحذق من أطبّاء بغداد ، فما أشبه الليلة بالبارحة . وأعتقد أنّ سيّدي يوافقني على أنّ الفرنساويّين والإنكليزيّين امّة واحدة ، وأظنّ أطبّاء بيروت لو رأوني لحكموا بأنّ العلاج منحصر بقلع جميع الأسنان كما صرّح به هنا جمع من الأطبّاء . على أنّي لا أمتنع من ذلك إن اطمأننت أنّ في ذلك الفائدة ، ولكن أين الاطمئنان وقد قلعت أكثرها فلم أجد شيئا من النفع ولو قليلا . سيّدي ومولاي روحي لك الفداء ، أظنّ أنّي قد سبّبت لمقامكم العالي ذلك التشويش والاضطراب ، بتلك السجعات الباردة والألفاظ الكاسدة ، فليتها لم تجر على قلمي العاجز الذي لا يعرف ما يكتب ، ولا على لساني الكالّ الذي لا يفهم ما يقول . مولاي ، ما قيمة إدراكي ومبلغ شعوري في حال الصحّة ، فكيف بحال المرض ، فاقسم على مولاي أن يطمئنّ ويستقرّ ، وليعلم أنّي لا أجد إلّا ألما بسيطا لا ضرر منه على المزاج بوجه من الوجوه ، وليسأل عن حالي الأخ السيّد سيّد جواد هاشم أيّده اللّه ، فإنّه قد رآني في مدّة إقامته حتّى أنّي لم أفارقه تقريبا في هذه المدّة ؛ لأ نّي تشرّفت بزيارة المشهدين المقدّسين كربلاء والنجف حين تشرّفه بهما ، ورجعنا معا من النجف إلى الكاظميّة في سيّارة واحدة ، فقد شاهد مسيري ومقامي ، وسكوتي وكلامي ، ويقظتي ومنامي ، وما أظنّه يخبركم عن حالي بغير الألم والوجع ، هذا حقيقة الحال ، وحيث إنّ مولاي عزم عليّ بإجابة تلك الأسئلة فأنا مجيب عنها امتثالا لأمره : أمّا ابتداء هذا المرض فهو من قبل ثلاث سنين كنت زائرا المشهد المقدّس