والحافظان بصدق العمل ، وملك الموت بالروح ، والقبر بالجسد ، فأنا بين هذه
الخصال مطلوب ) .
وقيل لابنه محمد بن علي عليهما السلام : كيف أصحبت ؟ قال : ( أصبحنا
غرقى في النعمة ، موفور بن بالذنوب ، يتحبب إلينا إلهنا بالنعم ، ونتمقت إليه
بالمعاصي ، ونحن نفتقر إليه ، وهو غني عنا ) .
وقيل لبكر بن عبد الله المزني : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت قريبا
أجلي ، بعيدا أملي ، سيئا عملي ، ولو كان لذنوبي ريح ما جالستموني .
قال : وقيل لرجل من المعمرين : كيف أصبحت ؟ قال :
أصبحت لا رجلا يغدو لحاجته * ولا قعيدة بيت تحسن العملا
وقيل لأبي الرجاء العطاردي ، وقد بلغ عشرين ومائة سنة : كيف
أصبحت ؟ قال :
أصبحت لا يحمل بعضي بعضا * كأنما كان شبابي قرضا ( 1 )
وأنت خبير بما بين الخبرين من الطول والاختصار ، ولو كان ما في الأول
أطول لأمكن احتمال أن يكون الثاني مختصرا منه ، وأما العكس فغير متصور ،
مع أن في المقدار المتفق منهما من الاختلاف ما لا يحتمل أن يكون أحدهما مأخوذا
من الاخر .
ثم من أين علم أن الشيخ أخرج الخبر عنه ؟ فلعله أخرجه من كتب
بعض من ذكر في رجال السند كحاتم الأصم ، وشقيق البلخي ، وغيرهما ،
والتعبير عنه عليه السلام بقوله : عمن أخبره من أهل العلم منه كما هو الظاهر
لا من الشيخ ، بل هذا غير معهود منه ومن غيره من المصنفين ، فإنهم إذا أخرجوا
خبرا من كتاب ، ما كانوا ليغيروا بعض ما في سنده أو متنه ، إلا أن يقع منهم
هامش
( 1 ) أمالي الشيخ الطوسي 2 : 253 .