بالأوصاف الجميلة ، والكمالات المعنوية ، وهذا يحتاج إلى معرفة النفس والقلب
إجمالا ، ومعرفة الصفات الحسنة والقبيحة ، ومبادئها وآثارها ، وما به يتوسل إلى
التطهير والتزكية ، والتنوير والتحلية .
وهذا مقصد عظيم يشاركهم أهل الشرع ، وكافة العلماء على اختلاف
مشاربهم وآرائهم ، وكيف لا يشاركون فيما وضعت العبادات والآداب لأجله ،
وبعث الأنبياء لإكماله !
وكفى بما في الكتاب المجيد من الاهتمام بأمر القلب وتهذيبه ، بما وصفه
به من الرين والطبع ، والغشاوة ، والكبر ، والضيق ، والتحجر ، وإرادة العلو ،
والصرف ، والزيغ ، والمرض ، والقسوة ، والظلمة ، والغلف ، والقفل ،
والجهل ، والعمى ، والموت ، وأمثالها .
ومدحه الذين اتصفوا بما يضادها من الخشوع ، واللين ، والرقة ،
والعلم ، والهداية ، والسلامة ، والاطمئنان ، والربط ، والحياة ، والمحبة ،
والصبر ، والرضا ، والتوكل ، والتقوى ، واليقين ، وأمثالها شاهدا في المقام .
وللقوم في هذا المقصد العظيم كتب ومؤلفات فيها مطالب حسنة نافعة ،
وإن أدرجوا فيها من الأكاذيب والبدع خصوصا بعض الرياضات المحرمة ما لا
يحصى ، ومن هنا فارقوا أهل الشرع المتمسكين بالكتاب والسنة ، والمتشبثين
بأذيال سادات الأمة ، فحصول هذا المقصد عندهم منحصر بالعمل ، بتمام ما
قرروه لهم ، والاجتناب عما نهوا عنه ، دون ما أبدعوه في هذا المقام من
الرياضات ، ومتابعة الشيخ والمرشد على النحو الذي عندهم ، وهذا هو مراد
الشهيد قدس سره في الدروس ، في بحث المكاسب ، حيث قال : وتحرم الكهانة
- إلى أن قال - وتصفية النفس ، أي بالطرق الغير الشرعية ( 1 ) .
الثاني : ما يدعون من نتيجة تهذيب النفس ، وثمرة الرياضات من المعرفة
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 163 - 164 .