وجود الكتاب عنده ، وعدم اعتماده عليه ، فهو في غاية الغرابة سيما من مثله ،
إذ ليس فيه إلا حديث واحد غير مأخوذ عن هذا الكتاب يقينا ، ونحن نذكر
الخبرين حتى يتبين للناظر صدق ما ادعيناه .
ففي الباب الثامن والسبعين من المصباح وهو في تبجيل الاخوان ، بعد
التصدير بكلام الصادق عليه السلام ، على ما هو رسم الكتاب وظهور اختتام
كلامه عليه السلام : قيل لعيسى بن مريم عليه السلام : كيف أصبحت ؟ قال :
( لا أملك نفع ما أرجوه ، ولا أستطيع دفع ما أحذره ، مأمورا بالطاعة ، منهيا
عن المعصية ، فلا أرى فقيرا أفقر مني ) .
وقيل لأويس القرني : كيف أصبحت ؟ قال : كيف يصبح رجل إذا
أصبح لا يدري أيسمي وإذا أمسى لا يدري أيصبح ؟ !
قال أبو ذر - رضي الله عنه - : أصبحت أشكر ربى ، وأشكو نفسي .
قال النبي صلى الله عليه وآله : ( من أصبح وهمته غير الله فقد أصبح من
الخاسرين المعتدين ) انتهى ( 1 ) .
وفي مجالس الشيخ ، في مجلس يوم الجمعة ، الثاني من رجب سنة 457 :
أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا غياث بن مصعب بن عبدة
أبو العباس الخجندي الرياطي ، قال : حدثنا محمد بن حماد الشاسي ( 2 ) ، عن
حاتم الأصم ، عن شقيق بن إبراهيم البلخي ، عمن أخبره من أهل العلم ،
قال : قيل لعيسى بن مريم عليه السلام : كيف أصبحت يا روح الله ؟ قال :
( أصبحت وربي تبارك وتعالى من فوقي ، والنار أمامي ، والموت في طلبي ، لا
أملك ما أرجو ، ولا أطيق دفع ما أكره ، فأي فقير أفقر مني ؟ ! ) .
وقيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : كيف أصبحت ؟ قال : ( بخير من
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة : 429 .
( 2 ) في المصدر : الشاشي .