المؤمنين الحساب ، ويدفعون عن العذاب ( فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) ( 1 ) أيها الناس ، ان الأنبياء
حجج الله في أرضه ، الناطقون بكتابه ، العاملون بوحيه ، وان الله عزو جل
أمرني أن أزوج كريمتي فاطمة بأخي وابن عمي وأولى الناس بي ، علي بن أبي
طالب ( عليه لاسلام ) وأن الله قد زوجه في السماء بشهادة الملائكة ،
وأمرني أن أزوجه وأشهدكم على ذلك ، ثم جلس رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) ثم قال : قم يا علي فاخطب لنفسك ، قال : يا رسول الله أخطب
وأنت حاضر ، قال : اخطب فهكذا أمرني ربي ، أن آمرك أن تخطب لنفسك ،
ولولا أن الخطيب في الجنان داود ، لكنت أنت يا علي ، ثم قال : النبي ( صلى
الله عليه وآله ) : أيها الناس اسمعوا ، قول نبيكم إن الله بعث أربعة آلاف نبي
لكل نبي وصي ، وأنا خير الأنبياء ووصيي خير الأوصياء ، ثم أمسك رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) وابتدأ علي ( عليه السلام ) فقال : الحمد لله
الذي ألهم بفواتح علمه الناطقين ، وأنار بثواقب عظمته قلوب المتقين ،
وأوضح بدلائل أحكامه طرق الفاضلين وأنهج بابن عمي المصطفى العالمين ،
وعلت دعوته دواعي الملحدين ، واستظهرت كلمته على بواطل المبطلين ،
وجعله خاتم النبيين وسيد المرسلين ، فبلغ رسالة ربه وصدع بأمره ، وبلغ
عن الله آياته ، والحمد لله الذي خلق العباد بقدرته ، وأعزهم بدينة ،
وأكرمهم بنبيه محمد ( صلى الله عليه وآله ) ورحم وكرم وشرف وعظم ،
والحمد لله على نعمائه وأياديه ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، شهادة تبلغه
وترضيه ، وصلى الله على محمد وآل محمد صلاة تربحه وتحظيه ( 5 ) " الخبر .
( 16513 ) 7 ابن شهرآشوب في المناقب : خطب النبي ( صلى الله عليه
وآله ) على المنبر في تزويج فاطمة ( عليها السلام ) خطبة رواها يحيى بن
هامش
( 4 ) آل عمران 3 : 185 .
( 5 ) من الحظوة : أي تقربه إليك وتسعده بك ( النهاية ج 1 ص 405 ) .
7 المناقب ج 3 ص 350 .