عليه وآله ) فاطمة ( عليها السلام ) ، وأخبرني أن الله قد زوجنيها ، وهذا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خارج في أثري ، ليذكر بحضرة الناس ،
ففرحا وسرا ، فدخلا معي في المسجد ، قال علي ( عليه السلام ) : فوالله ما
توسطناه حتى لحق بنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأن وجهه يتهلل
فرحا وسرورا ، فقال : أين بلال ؟ قال : لبيك وسعديك يا رسول الله ، ثم
قال : أين المقداد ؟ فأجاب : لبيك يا رسول الله ، ثم قال : أين سلمان
فأجاب : لبيك يا رسول ، الله ثم قال : أين أبو ذر ؟ فأجاب : لبيك يا
رسول الله ، فلما مثلوا بين يديه قال : انطلقوا بأجمعكم فقوموا في جنبات
المدينة ، واجمعوا المهاجرين والأنصار والمسلمين ، فانطلقوا لامر رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) فجلس على أعلى درجة منبره ، فلما حشد المسجد
بأهله ، قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فحمد الله وأثنى عليه ، فقال :
الحمد لله الذي رفع السماء فبناها ، وبسط الأرض فدحاها ، فأثبتها بالجبال
فأرساها ، أخرج منها ماءها ومرعاها ، الذي تعاظم عن صفات الواصفين ،
وتجلل عن تعبير لغات الناطقين ، وجعل الجنة ثواب المتقين ، والنار عقاب
الظالمين ، وجعلني نقمة للكافرين ورحمة ورأفة للمؤمنين ، عباد الله
انكم في دار أمل ، وعد وأجل ، وصحة وعلل ، دار زوال وتقلب أحوال ،
جعلت سببا للارتحال ، فرحم الله امرء قصر من أمله ، وجد في عمله :
وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوته ، ليوم فاقته ، يوم يحشر
فيه الأموات وتخشع له الأصوات ، وتذكر الأولاد والأمهات ، وترى الناس
سكارى وما هم بسكارى يوم يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق
المبين ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن
بينها وبينه أمدا بعيدا ) ( 2 ) ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة
شرا يره ) ( 3 ) يوم يبطل فيه الأنساب ، ويقطع فيه الأسباب ، ويشتد فيه على
هامش
( 2 ) آل عمران 3 : 30 .
( 3 ) الزلزال 99 : 7 ، 8 .