عمر أنا ونفر من الأنصار ، حتى أدخلناه منزله ، فلم يزل في
غشية واحدة حتى أسفر ، فقال رجل : إنكم لن تفزعوه ( 1 )
بشئ إلا بالصلاة ، قال : فقلنا : الصلاة يا أمير المؤمنين !
قال : ففتح عينيه ، ثم قال : أصلى الناس ؟ قلنا : نعم ، قال :
أما إنه لاحظ في الاسلام لاحد ترك الصلاة - قال : وربما قال
معمر : أضاع الصلاة - ثم صلى وجرحه يثعب ( 2 ) دما ( 3 ) .
قال ابن عباس : ثم قال لي عمر : اخرج ، فاسأل الناس من طعنني ؟
فانطلقت ، فإذا الناس مجتمعون ، فقلت : من طعن أمير المؤمنين ؟
فقالوا : طعنه أبو لؤلؤة عدو الله ، غلام المغيرة بن شعبة ، فرجعت
إلى عمر وهو يستأني أن آتيه بالخبر ، فقلت : يا أمير المؤمنين !
طعنك عدو الله أبو لؤلؤة ، فقال عمر : الله أكبر ، الحمد لله الذي
لم يجعل قاتلي يخاصمني يوم القيامة في سجدة سجدها لله ، قد كنت
أظن أن العرب لن يقتلني ، ثم أتاه طبيب ، فسقاه نبيذا ، فخرج
منه ، فقال الناس : هذه حمرة الدم ، ثم جاءه آخر ، فسقاه لبنا ،
فخرج اللبن يصلد ( 4 ) ، فقال له الذي سقاه اللبن : أعهد عهدك يا أمير
المؤمنين ! فقال عمر : صدقني أخو بني معاوية ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في " ص " " لن تفزعون " .
( 2 ) أي يتفجر دما .
( 3 ) أخرج مالك هذه القطعة من حديث المسور بن مخرمة 1 : 62 .
( 4 ) كذا في الطبقات ، وكذا في النهاية : أي يبرق ويبص ، وفي " ص " " يصلب " .
( 5 ) أخرجه أبن سعد مع أول هذا الحديث من طريق صالح عن الزهري 3 : 345
و 346 .